كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

الحديث الثالث:
حَدَّثنَا مُسْلِمٌ، ثَنَا شُعْبَةُ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَدَّهُ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: "يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا .. " الحديث، فقال أبو موسى: يا نبي الله إن أرضنا بها شراب من الشعير المزر، وشراب من العسل البتع، فقال: "كل مسكر حرام" ثم ذكر باقيه كما في الأول.
تَابَعَهُ العَقَدِيُّ وَوَهْبٌ، عَنْ شُعْبَةَ.
وَقَالَ وَكِيع وَالنَّضْرُ وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
فيه وما قبله حجة على أبي حنيفة في تجويزه ما لا يبلغ بشاربه السكر مما عدا الخمر (¬1)، وبين في حديث جابر - رضي الله عنه -: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (¬2). وهو إجماع الصحابة كما نقله القاضي عبد الوهاب (¬3)، وفي النسائي عن أبي موسى: أن المزر نبيذ الذرة (¬4).
وفيه: نهي (¬5) النبي - صلى الله عليه وسلم -[عن] (¬6) الجعة، والجعة نبيذ يتخذ من الشعير (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر اختلاف العلماء" 4/ 371.
(¬2) رواه أبو داود (3681)، والترمذي (1865)، وابن ماجه (3393)، وأحمد 3/ 343. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. اهـ.
(¬3) "المعونة" 1/ 469.
(¬4) "المجتبى" 8/ 299 - 300.
(¬5) ورد أعلى هذِه الكلمة في الأصل: لعله: نهى.
(¬6) زيادة عن الأصل، ويقتضيها السياق. "المجتبى" 8/ 299 - 300.
(¬7) رواه أبو داود (3697)، والترمذي (2808)، والنسائي 8/ 302 ثلاثتهم عن علي - رضي الله عنه -. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. اهـ. وأصل الحديث دون ذكر الجعة، ورواه مسلم (2078).

الصفحة 509