كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

لا يأخذها، وأن لا تنقل، وتفرق في الموضع الذي جمعت فيه، وأنها إذا فرقت في جنس واحد من الثمانية أجزأ.
وقوله: "وإياك وكرائم أموالهم". هي جمع: كريمة، وهي: النفيسة.
الحديث السادس:
حديث عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ أَنَّ مُعَاذًا لَمَّا قَدِمَ اليَمَنَ صَلَّى بِهِمِ الصُّبْحَ فَقَرَأَ: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمَ إِبْرَاهِيمَ.
ثم قال: زَادَ مُعَاذٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ حَبيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَرَأً مُعَاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ [سورة النساء] (¬1)، فَلَمَّا قَالَ: {وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء:: 125] قَالَ رَجُلٌ خَلْفَهُ: قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إِبْرَاهِيمَ.
معنى (قرت): بردت دمعها؛ لأن دمعة السرور باردة، بخلاف دمعة الحزن فإنها حارة؛ ولذلك يقال للمدعو له: أقرَّ الله عينه، وللمدعو عليه: أسخن الله عينه.
وقال ثعلب وغيره: معناه: بلغ أمنيته، فلا تطمع نفسه إلى من هو فوقه.
قال الداودي: وقائل هذا الكلام متكلم يعيد وجوبًا، والشارع لم يحلم بهذا حتى يوجبها؛ لقوله: "صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس" (¬2).
¬__________
(¬1) سقط ما بين المعقوفين من الأصل، والمثبت من "اليونينية" 5/ 163.
(¬2) رواه مسلم (537) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة.

الصفحة 513