وقوله: ("لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس")، النقب من قولهم: نقب الحائط نقبًا: إذا فتح فيه فتحًا.
وقوله: (وهو مقف) أي: مُولٍّ، يقال: قفى الرجل القوم: إذا ولاهم قفاه، وقد أقفاه يقفهم إذا فعل ذلك فهو مقفٍ.
وقوله: ("يخرج من ضئضئ هذا") أي: أصله، يقال هو من ضئضئي صدف. أي: من أصل صدف. ومن ضوض صدف مثله.
وقال الداودي: من ضيضي هذا، أي: ممن يقول مقالته. وقيل: هو الولد والنسل، وهو الأصل. وقال ابن فارس: الضئضئ: كثرة النسل وبركته. ذكره في باب الضاد المعجمة (¬1)، وروي بالمهملة.
وقوله: ("يتلون كتاب الله رطبًا") قيل: سهلاً كما في الرواية الأخرى: (لينًا) (¬2). وقال الخطابي: أي: واظب عليها فلا يزال لسانه رطبًا بها، ويكون أيضًا تحسين الصوت بالقراءة، ومن الثقافة والحذق بها فيجري لسانه بها ويمر عليها مرًّا لا (يغير) (¬3) ولا يتكسر. كل هذِه الوجوه محتملة، وهذا شبيه بما روي من قوله: "من أراد أن يقرأ القرآن غصًّا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد" (¬4)، وقيل: يريد الذي لا شدة في صوته وهو لين رطب. وقيل: يريد أنه يحفظ ذلك حفظًا حسنًا.
¬__________
(¬1) "مجمل اللغة" 2/ 569 (ضوضو).
(¬2) رواه مسلم (1064/ 145).
(¬3) كذا في الأصل، وفي "الأعلام ": يتعثر.
(¬4) "أعلام الحديث" 3/ 1775 - 1776، والحديث رواه ابن ماجه (138) من حديث عبد الله بن مسعود.