كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

فقط، ثم يعودون فيحرمون المحرم، ومنه قوله تعالى: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} الآية [التوبة:37].
ومعنى {لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ}: ليكملوا عدد الأربعة الأشهر، يحرمون ذا القعدة وذا الحجة وصفرًا ورجبًا فيواطئوا العدة، والمواطأة: الموافقة، وقد سلف أنهم جعلوا عامين في ذي القعدة وعامين في ذي الحجة، فاستدار الزمان إلى أن رجع الحج إلى وقتها الأول، والأشهر الحرم إلى ما كانت عليه.
وقوله: ("منها أربعة حرم، ثلاث متواليات") قال ابن التين: صوابه ثلاثة: متوالية ولعله أعاد على المعنى: ثلاث مدد متواليات، فكأنه عبر عن الشهر بالمدد، قال: والأشهر فتح (قاف) (¬1) ذي القعدة وحاء ذي الحجة (¬2) وعدهما من سنتين، وقيل: من سنة (¬3). وقوله تعالى: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أكثر المفسرين على أن الضمير عائد على الأربعة الحرم لا على الاثني عشر.
¬__________
(¬1) في الأصل: باب، وهو تحريف، والمثبت هو الصواب.
(¬2) قلت: حكى غير واحد أن الأشهر في ذي الحجة كسر الحاء -على عكس ما أورده المصنف- كالنووي في "شرحه" 11/ 168، والبعلي في "المطلع" ص 154، والسيوطي في "الديباج" 4/ 282، بينما حُكي مثل الذي ذكر المصنف عن صاحب "المطالع" كذا ذكره البعلي في "المطلع" ص 167.
(¬3) فائدة: قال النووي: اختلفوا في الأدب المستحب في كيفية عدّها، فقالت طائفة من أهل الكوفة وأهل الأدب: يقال: المحرم ورجب وذو القعدة وذو الحجة: ليكون الأربعة من سنة واحدة. وقال علماء المدينة والبصرة وجماهير العلماء: هي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ثلاثة سرد وواحد فرد، وهذا هو الصحيح الذي جاءت به الأحاديث الصحيحة، وعلى هذا الاستعمال أطبق الناس من الطوائف كلها. "شرح مسلم" 11/ 168، وانظر: 1/ 182 - 183 حيث ذكر النووي أن أبا جعفر النحاس حكى ذلك في كتابه "صناعة الكتاب".

الصفحة 579