كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

78 - باب غَزْوَةُ تَبُوكَ (¬1) , وَهْيَ غَزْوَةُ الْعُسْرَةِ
4415 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ, حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ, عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ, عَنْ أَبِي مُوسَى - رضي الله عنه - قَالَ أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَسْأَلُهُ الْحُمْلاَنَ لَهُمْ, إِذْ هُمْ مَعَهُ فِي جَيْشِ الْعُسْرَةِ -وَهْيَ غَزْوَةُ تَبُوكَ- فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ أَصْحَابِي أَرْسَلُونِي إِلَيْكَ لِتَحْمِلَهُمْ. فَقَالَ: "وَاللهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ عَلَى شَيْءٍ". وَوَافَقْتُهُ، وَهْوَ غَضْبَانُ وَلاَ أَشْعُرُ، وَرَجَعْتُ حَزِينًا مِنْ مَنْعِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وَمِنْ مَخَافَةِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَجَدَ فِي نَفْسِهِ عَلَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَّذِي قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَلَمْ أَلْبَثْ إِلاَّ سُوَيْعَةً إِذْ سَمِعْتُ بِلاَلاً يُنَادِى: أَيْ عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ. فَأَجَبْتُهُ، فَقَالَ: أَجِبْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُوكَ، فَلَمَّا أَتَيْتُهُ، قَالَ: "خُذْ هَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ - وَهَذَيْنِ الْقَرِينَيْنِ لِسِتَّةِ أَبْعِرَةٍ ابْتَاعَهُنَّ حِينَئِذٍ مِنْ سَعْدٍ - فَانْطَلِقْ بِهِنَّ إِلَى أَصْحَابِكَ فَقُلْ: إِنَّ اللهَ -أَوْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ فَارْكَبُوهُنَّ". فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِمْ بِهِنَّ، فَقُلْتُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَحْمِلُكُمْ عَلَى هَؤُلاَءِ, وَلَكِنِّي وَاللهِ لاَ أَدَعُكُمْ حَتَّى يَنْطَلِقَ مَعِي بَعْضُكُمْ إِلَى مَنْ سَمِعَ مَقَالَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -, لاَ تَظُنُّوا أَنِّي حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا لَمْ يَقُلْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا لِي: إِنَّكَ عِنْدَنَا لَمُصَدَّقٌ، وَلَنَفْعَلَنَّ مَا أَحْبَبْتَ. فَانْطَلَقَ أَبُو مُوسَى بِنَفَرٍ مِنْهُمْ حَتَّى أَتَوُا الَّذِينَ سَمِعُوا قَوْلَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَنْعَهُ إِيَّاهُمْ، ثُمَّ إِعْطَاءَهُمْ بَعْدُ، فَحَدَّثُوهُمْ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَهُمْ بِهِ أَبُو مُوسَى. [انظر: 3133 - مسلم: 1649 - فتح: 8/ 110]
4416 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ, حَدَّثَنَا يَحْيَى, عَنْ شُعْبَةَ, عَنِ الْحَكَمِ, عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ, عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فَقَالَ: أَتُخَلِّفُنِي فِي الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ قَالَ: "أَلاَ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى, إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ نَبِيٌّ بَعْدِي؟ ". وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَة, عَنِ الْحَكَمِ: سَمِعْتُ مُصْعَبًا. [انظر: 3706 - مسلم: 2404 - فتح: 8/ 112]
¬__________
(¬1) قال الحافظ في "الفتح" 8/ 111: هكذا أورد المصنف هذا الترجمة بعد حجة الوداع، وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ؛ فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من ستة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف. اهـ.

الصفحة 582