كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 21)

ثالثها:
حديث يَعْلَى - رضي الله عنه -: غَزَوْتُ مَعَ رَسِولِ الله - صلى الله عليه وسلم - العُسْرَةَ. فذكر حديث العض، وقد سلف في الإجارة (¬1).
الشرح:
تبوك: المشهور فيها ترك الصرف؛ للتأنيث والعلمية، وجاء في موضع من البخاري: (حتى بلغ تبوكًا) (¬2) تغليبًا للموضع.
وسميت تبوك؛ بالعين التي أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الناس ألا يمسوا من مائها شيئًا، فسبق إليها رجلان، وهي تبض بشيء من ماء، فجعلا يدخلان فيها سهمين ليكثر ماؤها، فسبهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال لهما -فيما ذكر القتبي-: "مازلتما تبوكانها منذ اليوم". قاله القتبي. فبذلك سميت العين تبوك. والبوك كالنقش والحفر في الشيء. يقال منه: باك الحمار الأتان يبوكها إذا (نزا) (¬3) عليها. قلت: قد سماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ففي "صحيح مسلم": "إنكم ستأتون عين تبوك غدًا إن شاء الله، وإنكم لن تأتوها حتى يضحي النهار، فمن جاءها فلا يمس من مائها شيئًا حتى آتي" (¬4). ولابن إسحاق: فقال: "من سبق إليها" قالوا: يارسول الله فلان وفلان وفلان (¬5).
¬__________
(¬1) سلف برقم (2265).
(¬2) قال النووي في "شرح مسلم" 17/ 89: هكذا هو في أكثر النسخ تبوكا بالنصب -[قلت: يعني عند مسلم في حديث (2769)]- وكذا هو في نسخ البخاري وكأنه صرفها لإرادة الموضع دون البقعة اهـ وكذا أشار الحافظ في "الفتح" 8/ 118 أنها في رواية: (تبوكًا)، دون تعيين أو عزو.
(¬3) في الأصل: (نزل)، ولعله تصحيف، والمثبت من "الصحاح" 4/ 1576.
(¬4) مسلم (706/ 10) بعد حديث (2281).
(¬5) انظر: "سيرة ابن هشام" 4/ 182.

الصفحة 584