كتاب الجامع لمسائل المدونة (اسم الجزء: 22-23)

[2 - فصل: في ثبوت الحد بالإقرار ورجوع المقر]
ورجم الرسول عليه السلام الزاني الثيب بإقراره، وقال فيه لما هرب حين أخذته الحجارة (فهلا تركتموه)، ورأى أن ذلك رجوع منه، فدل بذلك أنه يقبل رجوعه ما لم يحد.
ولا خلاف بين مالك وأصحابه أنه يقبل رجوعه إذا ذكر لإقراره وجهاً يعذر به.
واختلفوا إذا لم يذكر له وجهاً إلا على وجه التوبة:
فروى ابن القاسم عن مالك: أنه لا يقبل رجوعه إلا أن يأتي بوجه. وأخذ بهذا أشهب وعبد الملك، وأباه ابن القاسم وابن وهب وقالا: يقبل رجوعه وإن لم يأت بعذر. ورواه ابن وهب عن مالك ما لم يكن لأحدٍ فيه تباعة.
قال ابن القاسم: وكذلك كل حد هو لله تعالى بخلاف ما للناس، واحتج ابن القاسم بحديث ماعز حين هرب لما أخذته الحجارة فضربه رجل فقتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فهلا تركتموه)، ورأى أن ذلك منه رجوع. قال محمد: وبه آخذ أن رجوعه جائز وإن لم يكن له عذر، وإن

الصفحة 297

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text