ولا غرابة بعد هذا أن يكره المحدثون الرواية عن أهل الأهواء والبدع (¬2)، وعن أهل المجون والخلاعة (¬3)، على حين تساهلوا في الرواية عن المشاهير من غير أن يسألوا عن سبب عدالتهم: فمن اشتهرت عدالته بين أهل العلم من المحدثين أو غيرهم وشاع الثناء عليه بها لا يحتاج إلى تعديل المُزَكِّينَ، كمالك بن أنس، وسفيان بن عُيَيْنَةَ، وسفيان الثوري (¬4)، والأوزاعي (¬5)،
¬__________
(*) [في رواية (بِالْعَدَالَةِ وَالْفَضْلِ)، انظر " الكفاية " تحقيق وتعليق أبي إسحاق إبراهيم بن مصطفى آل بحبح الدمياطي، الطبعة الأولى: 1423 هـ - 2003 م، 1/ 278، دار الهدى. ميت غمر. مصر].
(¬1) " الكفاية ": ص 84.
(¬2) " الجامع لأخلاق الراوي ": 1/ 18 وجه 1.
(¬3) " الكفاية ": ص 156.
(¬4) هو شيخ الإسلام وسيد الحفاظ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، نسبة إلى ثور وهو أبو قبيلة من مضر. تُوُفِّيَ سَنَةَ 160 أو 161 هـ (انظر " الرسالة المستطرفة ": ص 31).
(¬5) هو شيخ الإسلام الحافظ عبد الرحمن بن عمرو بن محمد المشهور بالأوزاعي، وصفه الوليد بين مزيد فقال: «تَعْجِزُ المُلُوكُ أَنْ تُؤَدِّبَ أَوْلاَدَهَا أَدَبَهُ فِي نَفْسِهِ». تُوُفِّيَ سَنَةَ 157 هـ (انظر " تذكرة الحفاظ ": 1/ 178 - 183).