ولابن عبد البر (¬3) رأي طريف في المسند يُسَوِّي به بينه وبين المرفوع، فهو عنده ما جاء عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاصة، متصلاً كان أم منقطعًا (¬4). ويمثل للمتصل منه بحديث يرويه مالك عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وللمنقطع منه بحديث مالك عن الزهري عن ابن عباس عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬5)، ويعقب ابن عبد البر على هذا الحديث الأخير بقوله: «فَهَذَا مُسْنَدٌ، لأَنَّهُ قَدْ أُسْنِدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ، لأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -» (¬6) ولكن هذا الرأي مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في
¬__________
(¬1) نفسه: ص 17، 18.
(¬2) نفسه: ص 19.
(¬3) هو يوسف بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد البر النمري القرطبي، صاحب كتاب " الاستيعاب "، و" التمهيد "، و" جامع بيان العلم وفضله ". توفي سَنَةَ 463 هـ. (" شذرات الذهب ": 3/ 314).
(¬4) قارن بـ " اختصار علوم الحديث ": ص 48.
(¬5) " التدريب ": ص 60.
(¬6) " التوضيح ": 1/ 258.