كتاب علوم الحديث ومصطلحه (اسم الجزء: 1)

وزاد عليها الكثير في كتاب رتبه على حروف المعجم مستدركًا به على الإمام الزركشي ما فاته في " التذكرة في الأحاديث المشتهرة " (¬1). وفي " التدريب " عدد من هذه الشواهد يمثل بها السيوطي للمشهور في جميع أحواله، صحيحًا وحسنًا وضعيفًا وباطلاً.

فمثال المشهور وهو صحيح حديث: «إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» (¬2).

ومثال المشهور وهو حسن حديث «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ». فقد قال المِزِّي (¬3) «إِنَّ لَهُ طُرُقًا يَرْتَقِي بِهَا إِلَى رُتْبَةِ الحَسَنِ» (¬4).

ومثال المشهور وهو ضعيف: «جُبِلَتِ القُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا» (¬5).

وأمثلة المشهور وهو باطل لا تعد ولا تحصى، وهي بين مرفوعات وموقوفات ومقطوعات، وأكثر ما تشيع على ألسنة العامة. ومنها: «مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ»، «يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ»، «كُنْتُ كَنْزًا لاَ أُعْرَفُ»،
¬__________
(¬1) " التدريب ": ص 188.
(¬2) قارن " التدريب ": ص 188 بـ " معرفة علوم الحديث ": ص 92.
(¬3) هو يوسف بن عبد الرحمن، وأبو الحجاج، المعروف بِالمِزِّي (بكسر الميم وتشديد الزاي المكسورة) نسبة إلى المزة قرية بدمشق، تُوُفِّيَ سَنَةَ 742 هـ بدار الحديث الأشرفين بدمشق (" الرسالة المستطرفة ": ص 126).
(¬4) " التدريب ": ص 189، وقد ذكره الحاكم في " معرفة علوم الحديث " مكتفيًا بقوله: «لَمْ يُخَرَّجْ فِي الصَّحِيحِ».
(¬5) " التدريب ": ص 189.

الصفحة 232