كتاب علوم الحديث ومصطلحه (اسم الجزء: 1)

قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فَعَدُّوهُ في غرائبه، لأن أصحاب مالك رَوَوْهُ بهذا الإسناد بلفظ: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ»، لكن العلماء وجدوا للشافعي مُتَابِعًا وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي (*). كذلك أخرجه البخاري عنه عن مالك (¬1).

والمتابع القاصر، ما كانت المتابعة فيه لشيخ الراوي فمن فوقه. ومثاله في الحديث الذي تقدم ما ورد في " صحيح ابن خزيمة " من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد اللَه بن عمر بلفظ: «فكَمِّلوا ثلاثينَ»، وفي " صحيح مسلم " من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ «فَاقْدِرُوا ثَلاَثِينَ» (¬2).

والشاهد اللفظي هو الذي يُعَزِّزُ معنى الحديث لفظًا. ومثاله في الحديث الذي قدمناه ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكر حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء (¬3).

والشاهد المعنوى هو الذي يُعَزِّزُ معنى الحديث لا لفظه، ومثاله في الحديث السابق نفسه ما رواه " البخاري " من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة بلفظ: «فَإِنْ غُمَّ (**) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ» (¬4).

وهكذا صلح حديث «رُؤْيَةُ الهِلاَلِ» مثالاً للمتابعة التامة، والمتابعة الناقصة، والشاهد باللفظ، والشاهد بالمعنى (¬5).
¬__________
(¬1) " شرح النخبة ": ص 14.
(¬2) قارن " التوضيح ": 2/ 14 بـ " شرح النخبة ": ص 14.
(¬3) " التدريب ": ص 86.
(¬4) " شرح النخبة ": ص 15.
(¬5) " التوضيح ": 2/ 15.
----------------------
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ]:
(*) انظر " الموطأ " للإمام مالك برواية القعنبي، تحقيق الدكتور عبد المجيد التركي: (6) كِتَابُ الصِّيَامِ. بَابُ مَا جَاءَ فِي الهِلاَلِ لِلْفِطْرِ وَالصِّيَامِ، حديث رقم 471، ص 319، الطبعة الأولى، نشر دار الغرب الإسلامي. بيروت - لبنان.
(**) في رواية البخاري «فَإِنْ (غُبِّيَ) عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ»، انظر " الجامع الصحيح " للإمام البخاري: (30) كِتَابُ الصَّوْمِ (11) بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ الهِلاَلَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا»، حديث رقم 1909 (" فتح الباري " 4/ 119، تحقيق وترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، طبعة سَنَةَ 1379 هـ، نشر دار المعرفة - بيروت).

الصفحة 242