كتاب علوم الحديث ومصطلحه (اسم الجزء: 1)

وبعد عشرات السنين، قامت في القاهرة دار للحديث بأمر الملك الأيُّوبي الكامل ناصر الدين، وقد تم تأسيسها سَنَةَ 622 هـ، وكان أول أستاذ فيها أبا الخطاب بن دحية (¬1).

وبعد أربع سنوات من تأسيس المدرسة الكاملية، نشأت ني دمشق المدرسة الأشرفية سنة 626 هـ، فكان أول شيوخها أبا عمرو بن الصلاح (¬2). وَدَرَّسَ في هذه الدار أَيْضًا الإمام النووي (¬3).

ولقد قامت في دمشق دُورٌ أخرى للحديث، ولكنها لم تكن ذات شأن عظيم (¬4). وهذه الدُورُ جميعاً لم تطل حياتها، لأنها لم تك كمدارس الفقه والأحكام وسيلة إلى المناصب والقضاء، والحظوة عند الخلفاء، ثم هي - فوق ذلك - لم تك تشفي غلة الورعين من طلاب الحديث. الذين ظلوا يُؤْثِرُونَ الرحلة والطواف بالأقاليم.
¬__________
(¬1) هو الحافظ عمر بن الحسن المشهور بابن دحية. وهو أندلسي بلنسي، نسبة إلى بلنسة مدينة شرق الأندلس. توفي بالقاهرة سَنَةَ 633 هـ. له " التنوير في مولد السراج المنير ". ويفهم من " خطط المقريزي ": 2/ 375 أنَّ فتى ليس له من ابن آدم إلاَّ الشكل خلف ابن دحية في التدريس بالكاملية.
(¬2) هو الحافظ المعروف أبو عمرو تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري المشهور بابن الصلاح. تُوُفِّيَ سَنَةَ 643 هـ.
(¬3) هو الإمام محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي. له في علوم الحديث تصانيف كثيرة أشهرها " شرح صحيح مسلم "، تُوُفِّيَ سَنَةَ 676 هـ.
(¬4) وقد تناول هذه الدور بالدراسة الإحصائية الدقيقة ( Michael Meschaka's Cultur-Statistik von Damaskus (ef. Tradit. Islam, 232 note 1.

الصفحة 74