وفي عصر التابعين وأتباع التابعين ظَلَّ كثير من الرُوَّاةِ يُؤَدِّ حديث رسول الله بلفظه ونصه، وإن كان آخرون منهم لا يَرَوْنَ بأسًا بالرواية على المعنى، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: «[أَدْرَكْتُ سِتَّةً]، ثَلاَثَةٌ مِنْهُمْ يُشَدِّدُونَ فِي الحُرُوفِ، وَثَلاَثَةٌ يُرَخِّصُونَ فِي المَعَانِي، [وَكَانَ] أَصْحَابَ الحُرُوفِ القَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، ... » (¬2).
فَلاَ غَرْوَ إذا حرص هؤلاء الورعون على قول النَّبِي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يَنْتَبِذُ» لا «يَنْبُذُ» (¬4)، وَلاَ غَرْوَ إذا أظهروا شكهم بعبارة صريحة، فقال الراوي: «أَسْلَمُ وَغِفَارٌ أَوْ غِفَارٌ وَأَسْلَمُ» (¬5) أو «نَمَى خَيْرًا» أو «نَمَّى خَيْرًا» (¬6) بالتشديد أو التخفيف. وإن الأمر لأجدر بالحرص والعناية عند الرواة من هذا كله، فبعضهم يَتَحَرَّجُ من تغيير اللحن، ويبقي كلام الراوي صحابيًا كان
¬__________
(¬1) " الكفاية ": ص 176. وابن عمر هو الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب، تُوُفِّيَ سَنَةَ 73 هـ.
(¬2) " الجامع لأخلاق الراوي ": 5/ 101 وجه 1.
(¬3) " الكفاية ": ص 178. والأعمش هو سليمان بن مهران (- 148 هـ).
(¬4) " الكفاية ": ص 178.
(¬5) " الكفاية ": ص 179.
(¬6) " الكفاية ": ص 180.