الرُوَّاةُ مع المدلسين فلم يقبلوا منهم حَدِيثًا حتى يقول قائلهم: (حَدَّثَنِي) أو (سَمِعْتُ) (¬1). وصيغة الإفراد في التحديث أعلى العبارات في نظر الحافظ ابن كثير (- 774 هـ) ففي قول الراوي (حَدَّثَنَا) أو (أَخْبَرنَا) احتمال أن يكون في جمع كثير، وربما لا يكون الشيخ قصده بذلك. ولا يعين قَصْدَ الشيخ له إلا الإفراد (¬2).
وقول المُحَدِّثِ: أعلى مَنْزِلَةً من قوله: (حَدَّثَنَا فُلاَنٌ عَنْ فُلاَنٍ) إذ كانت «عَنْ» مُسْتَعْمَلَةً في تدليس ما ليس بسماع (¬3). وقد لاحظ بعض الشعراء المتأخرين هذا حين قال:
يَتَأَدَّى إِلَيَّ عَنْكَ مَلِيحٌ ... مِنْ حَدِيثٍ وَبَارِعٌ مِنْ بَيَانِ
بَيْنَ قَوْلِ الفَقِيهِ «حَدَّثَنَا سُفْيَانُ» فَرْقٌ وَبَيْنَ «عَنْ» سُفْيَانِ (¬4).
ويجوز أخيرًا في السماع أن يقول الرَّاوِي: (قَالَ لَنَا فُلاَنٌ) أو (قَالَ لِي) أو (ذَكَرَ لِي)، إذ هي في الاتصال مثل (حَدَّثَنَا) وإن كانت أشبه بسماع المذاكرة (¬5).
وأضعف هذه العبارات جميعًا أن يقول الرَّاوي (قَالَ) أو (ذَكَرَ) من غير (لِي) لأنها توهم التدليس. وإلى هذا أشار حَمَّادٌ حين قال: «إِنِّي أَكْرَهُ إِذَا كُنْتُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَيُّوبَ (¬6) حَدِيثًا أَنْ أَقُولَ: (قَالَ أَيُّوبُ كَذَا وَكَذَا)،
¬__________
(¬1) " الكفاية ": ص 292.
(¬2) " اختصار علوم الحديث ": ص 122.
(¬3) " الكفاية ": ص 289.
(¬4) " الكفاية ": ص 291.
(¬5) " الكفاية ": ص 130.
(¬6) هُوَ أَيُّوبُ السَّخْتَيَانِي، وقد سبقت ترجمته.