من الكتاب أفضل، لأن العرض به أوثق من الحفظ وآمن. ولذلك يقول الحافظ ابن حجر (¬1): «يَنْبَغِي تَرْجِيحَ الإِمْسَاكِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا عَلَى الحِفْظِ لأَنَّهُ خَوَّانٌ» (¬2) وغني عن البيان أنه يريد بـ «الإِمْسَاكِ» هنا إمساك الأصل المكتوب.
والرأي المختار أن القراءة دون السماع، فهي تليها في الدرجة الثانية (¬3)، لكن بعضهم يذهب إلى مساواتها للسماع (¬4)، وهؤلاء لا يرون بَأْسًا أن يقول التلميذ الذي قرأ على الشيخ عندما يريد أن يُؤَدِّي إلى غيره الرواية عنه: سمعت (مُطْلَقًا) من غير تقييدها بقوله: قراءة الشيخ (¬5).
ويبالغ بعض المُحَدِّثِينَ في شأن القراءة فَيُقَدِّمَهَا عَلَى السَّمَاعِ (¬6).
وعلى الرأي الصحيح المختار أن للتلميذ عند أداء روايته أن يقول إن قرأ بنفسه: «قَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخِ وَهُوَ يَسْمَعُ» وإن كان القارئ سواه: «قُرِئَ
¬__________
(¬1) ابن حجر العسقلاني هو شيخ الإسلام أحمد بن علي بن محمد بن علي شهاب الدين أبو الفضل، من أئمة الحديث وحفاظه. وهو عسقلاني الأصل، منسوب إلى آل حجر، كثير التصانيف، تُوُفِّيَ سَنَةَ 852 هـ (" الرسالة المستطرفة ": ص 121، 122).
(¬2) " التدريب ": ص 131.
(¬3) وهو رأي جمهور أهل المشرق. (" التقريب ": ص 132).
(¬4) وهو رأي الإمام مالك وأصحابه وأشياخه من علماء المدينة ومعظم علماء الحجاز والكوفة. وهو كذلك رأي الإمام البخاري (" التقريب ": ص 132)
(¬5) " اختصار علوم الحديث: ص 124.
(¬6) وقد حُكِيَ هذا القول عن كثير من العلماء منهم أبو حنيفة وابن أبي ذئب. روى البيهقي في " المدخل " عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَعُثْمَانُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَالِكٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، [وَهِشَامٌ]، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَالْمُثَنَّى بْنُ الصَبَاحِ يَقُولُونَ: " قِرَاءَتُكَ عَلَى الْعَالِمِ خَيْرٌ مِنْ قِرَاءَةِ الْعَالِمِ عَلَيْكَ "» ذكره في " التدريب ": ص 132.