كتاب مباحث العقيدة في سورة الزمر

والقدرة والعلم وأنه لا يسمع على الحقيقة، وليس له حرف ولا صوت، وهو أربعة معاني في نفسه الأمر، والنهي، والخبر والاستخبار، فهي أنواع لذلك المعنى القديم الذي لا يسمع وذلك المعنى هو المتلو المقرؤ، وهو غير مخلوق والأصوات والحروف هي تلاوة العباد وهي مخلوقة، وأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ لا يتكلم بمشيئته وقدرته وأنه ليس فيما يقوم به شيء يكون بمشيئته وقدرته لامتناع قيام الأمور الاختيارية به عندهم لأنها حادثة، والله لا يقوم به حادث عندهم وقالوا: إذا لو قلنا أنه بقدرته ومشيئته لزم أن يكون حادثاً فيلزم أن يكون مخلوقاً، أو قائماً بذات ـ الرب ـ فيلزم قيام الحوادث به وذلك يستلزم تسلسل الحوادث، لأن القابل للشيء لا يخلو عنه وعن ضده وتسلسل الحوادث ممتنع، إذ التفريع على هذا الأصل1.
فمذهب الكلابية أن القرآن العربي ليس عندهم كلام الله وإنما كلامه المعنى الذي قام بذاته، والقرآن العربي خلق ليدل على ذلك المعنى، ثم إما أن يكون خلق في بعض الأجسام الهواء أو غيره، أو ألهمه جبريل فعبر عنه بالقرآن العربي، أو ألهمه ـ محمداً ـ فعبر عنه بالقرآن العربي وكما هو معلوم مذهب ظاهر البطلان.
مذهب الأشاعرة:
أما مذهب الأشاعرة فقد قالوا: الكلام عبارة عن معنى واحد قائم بنفسه وهو صفة أزلية قديمة، ليس بصوت ولا حرف، وهو عين الأمر، وعين النهي، وعين الخبر، وعين الاستخبار، الكل من أمر واحد ليس له أنواع ولا أجزاء فإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلاً وإن عبر عنه بالعربية فهو القرآن.
وقالوا: تسمى هذه العبارات كلام الله مجازاً، وأن موسى عليه السلام لم يسمع كلام الله حقيقة بل سمع ما يدل عليه2.
قال البغدادي: "كلام الله عندنا أمر ونهي وخبر ووعد ومن فوائد وجوهه العموم،
__________
1- مقالات الإسلاميين 2/257، وما بعدها، مجموع الفتاوى 12/121، 94، وانظر مجموعة الرسائل والمسائل 3/378، ومنهاج السنة النبوية 1/221، مختصر الصواعق المرسلة 2/290ـ291، وانظر لوامع الأنوار البهية 1/164، وانظر شرح الأصول الخمسة ص527.
2- انظر تحفة المريد على جوهرة التوحيد ص71، شرح العقائد النسفية ص94، شرح الفقه الأكبر ص40ـ41.

الصفحة 64