كتاب الاستغناء في معرفة المشهورين من حملة العلم بالكنى (اسم الجزء: 1)

ورقة من ورقات هذا الكتاب ليرى ويعرف مدى اهتمام ابن عبد البر في هذا الجانب وبالتالى يدرك أيضا أسلوبه في هذا المجال، ومع هذا فإننى سأذكر هنا بعض النقاط حول منهج الحافظ ابن عبد البر في نقد الرجال والأحاديث وتتلخص هذه النقاط بما يلى:
1 - مما لا شك فيه أن الحافظ ابن عبد البر استفاد كثيرًا ممن سبقه في علم الجرح والتعديل فأصبح بذلك عنده حصيلة علمية كبيرة وملكة حسنة في هذا الشأن تمكنانه من التعديل والتجرج والتصحيح والتضعيف والنقد والتمحيص.
2 - أنه من الملاحظ أيضا أن الحافظ ابن عبد البر يذكر أقوال العلماء في الرجال من تعديل أو تجريح فيذكر من عدل الرجل ومن جرحه وأحيانا يرجح بعض هذه الأقوال على بعض أو يوجهها، وهذا مثله كثير جدا في هذا الكتاب.
3 - وأحيانا لا يذكر أقوال العلماء في الرجل وإنما يستقرئ أقوالهم فيه، ثم يستخلص من هذه الأقوال حكما مختصرا فيطلقه على الرجل بناء على أقوالهم فيه وحكمهم عليه كان يقول مثلا: أجمعوا على أنه ثقة أو هو عندهم ثقة، أو هو ثقة عند جميعهم، أو أجمعوا على ضعفه أو لا أعلمهم يختلفون في ضعفه، أو كلهم ضعفه، أو هو عندهم منكر الحديث ضعيف جدا، أو ليس هو عندهم بالقوى، أو هو عندهم متروك أو ليس بالمتين وما شابه ذلك، وهذا كثير جدًا أيضا في هذين الكتابين وانظر على سبيل المثال التراجم "593، 615، 635، 641، 665، 690، 776، 1241، 1303".
4 - كان كثيرًا ما يذكر الحكم على بعض التراجم "الكنى" دونما ذكر لقول أحد من العلماء الأقدمين فكان يقول مثلا مجهول، ضعيف، ثقة، لا بأس به، وغير ذلك من ألفاظ، انظر على سبيل المثال التراجم (202، 250، 387، 463، 472، 487، 536، 590، 601، 603، 645، 2031، 2046، 2055، 2177، 2437، 2504).

الصفحة 62