كتاب السنة ومكانتها للسباعي ط المكتب الإسلامي (اسم الجزء: 1)
جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ» فسمع ذلك ابن عمر (¬1) فقال: «أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا»، فَاَيَّدَتْ عَائِشَةَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِيمَا رَوَى، فقال ابن عمر: «لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ»، ثم أصبح يروي الحديث ويسنده إلى النَّبِيّ - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. فلما روجع فيه قال: «حَدَّثََنِي أَبُو هُرَيْرَةَ» ... ومن هنا تراه يقول له: «كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَمُنَا بِحَدِيثِهِ».
5 - تَرْكُ الحَنَفِيَّة حَدِيثَهُ أَحْيَانًا:
قال صاحب " فجر الإسلام ": «وَالحَنَفِيَّةُ يتركون حديثه أحياناً إذا عارض القياس كما فعلوا في حديث المُصَرَّاةِ (¬2)، فقد روى أبو هريرة أن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «لاَ تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالْغَنَمَ، مَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا، فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخَطَهَا رَدَّهَا وَصَاعاً مِنْ تَمْرٍ». قالوا: أبو هريرة غير فقيه، وهذا الحديث مخالف للأقيسة بأسرها فَإِنَّ حَلْبَ اللَّبَنِ تَعَدٍّ، وَضَمَانُ التَعَدِّي يَكُونُ بِالمِثْلِ أَوْ القِيمَةِ، والصاع من التمر ليس بواحد منها» (¬3).
ها هنا أشياء زعمها المؤلف:
1 - أَنَّ الحَنَفِيَّةَ يقولون بتقديم القياس على الخبر إذا عارضه.
2 - أنهم فعلوا هذا في أحاديث أبي هريرة التي خالفت القياس وظاهره أن هذا الموقف من أبي هريرة خاصة.
¬__________
(¬1) سبق لنا من قريب التحدث عن هذا الحديث ص 306.
(¬2) هي التي يترك حلبها أَيَّاماً ليجتمع اللبن في ضرعها فيتوهم المشتري أنها تَدُرُّ هذا القدر من اللبن كل يوم.
(¬3) ص 269.