حدثني المثنى, قال: حدثنا إسحاق بن سليمان, قال: أخبرنا طلحة بن عمرو, عن سعيد بن جبير: {وتصديةً} قال: التصدية: صدهم الناس عن البيت الحرام. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد (¬1) , في قوله: {وتصديةً} قال: التصديد عن سبيل الله, وصدهم عن الصلاة وعن دين الله.
حدثنا ابن حميد (¬2) , قال: حدثنا سلمة, عن ابن إسحاق: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاءً وتصديةً} قال: ما كان صلاتهم التي يزعمون أنّها يدرأ بها عنهم إلا مكاء وتصدية, وذلك ما لا يرضى الله ولا يحب, ولا ما افترض عليهم ولا ما أمرهم به.
وأما قوله: {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فإنه يعني العذاب الذي وعدهم به بالسيف يوم بدر, يقول للمشركين الذين قالوا: {اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارةً من السّماء} ... الآية (¬3) , حين أتاهم بما استعجلوه من العذاب: ذوقوا: أي اطعموا, وليس بذوق بفم, ولكنه ذوق بالحس, ووجود طعم ألمه بالقلوب. يقول لهم: فذوقوا العذاب بما كنتم تجحدون أن الله معذبكم به على جحودكم توحيد ربكم ورسالة نبيكم -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
¬_________
(¬1) ابن زيد هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ضعيف.
(¬2) ابن حميد هو محمد بن حميد الرازي، حافظ ولكنه ضعيف بل اتّهم بالكذب.
(¬3) سورة الأنفال، الآية:32.