كتاب رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب

البدع المنحرفين عن الرسل - عليهم السلام - من قبل أن الأعراض1 لا يصح الاستدلال (بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها، ويدق الكلام عليها، فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال) 2 على وجودها والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها، والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها، ولا يجوز ذلك على شيء منها، والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة باختلاف أجناسها3، وأنه لا يصح انتقالها من محالها، والمعرفة بأن ما لا ينقل منها فحكمه في الحدث حكمها، ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند4 مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها؛ لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفاً، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها،
__________
1 في (ت) "الاعتراض".
2 ما بين المعقوفتين ساقط من (ت) وهو كما أثبته في الأصل ونسخة ابن تيمية.
3 الأجناس: جمع جنس، وهو الضرب من الشيء. قال الخليل: "كل ضرب جنس، وهو من الناس، والطير والأشياء جملة". (انظر: معجم مقاييس اللغة 1/486) .
وفي اصطلاح علماء المنطق: "كل مقول على كثيرين مختلفين بالحقيقة في جواب "ما هو" من حيث هو كذلك" (انظر: التعريفات ص69، وكشاف اصطلاحات الفنون لمحمد علي الفاروقي التهانوي 1/317) .
4 في (ت) "على ما هي له له عليه عند".

الصفحة 106