وكذلك أزاح نبيّنا عليه السلام بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من أهله، وقطع به عذرهم لمعرفتهم1 أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم، وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ذكرنا فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه، ودل على صحة ما دعاهم2 إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه (ولا احتيج) 3 مع ما كان منه عليه السلام في ذلك إلى زيادة من غيره، ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن عليه السلام حجة على جماعتهم، ولا كانت طاعته لازمة لهم، مع خصامهم وشدة عنادهم4 قد5 احتجوا عليه بذلك، ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم، وطول مقامه فيهم، ولكنهم لم يجدوا سبيلاً مع حرصهم عليه6، وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا7 إليه في
__________
1 في (ت) "لمعرفته".
2 في (ت) "ما دعهم".
3 في الأصل، و (ت) "احتج"، وما أثبته من نسخة ابن تيمية.
4 في (ت) "غيارتهم".
5 هكذا بالأصل، و (ت) ، وفي نسخة ابن تيمية "ولكانوا قد احتجوا".
6 يشير الأشعري بكلامه السابق إلى أن الله أيد الرسول صلى الله عليه وسلم بمعجزة القرآن، وهو غاية في الوضوح والبيان، والفصاحة والإحكام حتى أعجز الجميع عن معارضته، أو الانتقاص من قيمته وشأنه وبذلك أقام الله الحجة عليهم، وقطع به عذرهم.
7 في (ت) "مذهبنا".