كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 22)
651/ 111 - "كَانَ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلانِ أَحَدُهُمَا لَا يَكادُ يُفَارِقُهُ لَهُ كَثيرُ عَمَلٍ، وَكَانَ الآخَرُ لَا يَكَادُ يُرَى وَلَا يُعْرَفُ لَهُ كَثيرُ عَمَلٍ، فَقَالَ الَّذِى لَا يُفَارِقُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: يَا رَسُولَ الله! ذَهَبَ الْمُصَلُّونَ، وَذَهَبَ الصَّائِمُونَ بِأَجْرِ الصَّائِم، وَمَا عِنْدِى إِلَّا حُبُّ الله وَرَسُولِهِ، قَالَ: إِنَّ لَكَ مَا احْتَسَبْتَ، وَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَأَمَّا الآخَرُ فَمَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فيِ أصْحَابِهِ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الله -تَعَالَى- أَدْخَلَ فُلانًا الْجَنَّةَ؟ فَتَعَجَّبَ الْقَوْمُ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَكَادُ يُرَى، فَقَامَ بَعْضُهُمْ إِلَى امْرَأِتِهِ فَسَأَلَ امْرَأَتَهُ عَنْ عَمَلِهِ، فَقَالَتْ: مَا كَانَ في لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَلَا عَلَىَ أَيِّ حَالٍ مَا كَانَ فَقَالَ الْمُؤَذِّنُ: أَشْهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا الله إِلَّا قَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، أُقِرُّ وَأُكَفِّرُ مَنْ أَبَى ذَلِكَ، وَإِذَا قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، قَالَ مِثْلَ هَذَا، فَقَالَ الرجل: بِهَذَا الْحَدِيثِ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
أبو الشيخ وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، قال حم: وقال غيره: ليس بالقوى (¬1).
651/ 112 - "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، أَوْ حِينَ أَخَذَ في الإِقَامَةِ فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ - صلى الله عليه وسلم -".
أبو الشيخ (¬2).
¬__________
(¬1) الحديث في سنن النسائى كتاب (الأذان) باب: التشديد في الخروج من المسجد بعد الأذان ج 2 ص 24 من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - بلفظه.
قال السيوطي: قال القرطبي: هذا محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدليل ظاهر نسبته إليه في معرض الاجتماع به، وكأنه سمع ما يقتضى تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان، فأطلق لفظ المعصية.
(¬2) أخرجه حلية الأولياء للحافظ أبي نعيم في (ترجمة أحمد بن الحوارى) ج 10 ص 28 من رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - مطولًا مع اختلاف يسير.