كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 22)
{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} (¬1) قال لى: أَتَقْرَأُ سُورَةَ الْمَائِدَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اقْرَأَ عَلَيَّ آيَةَ الوُضُوءِ، فَقَرَأتُهَا فَقَالَ: مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ عَرَفْتَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، أَمَا سَمِعْت الله تَعَالَى - يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} (¬2)؟ أَتَدْرَيِ مَا دُلُوكُهَا؟ قلْتُ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ عَنْ بَطْن السَّمَاءِ بَعْدَ نِصَفِ النَّهَارِ قَالَ: نَعَمْ، فَصَلِّ الظُّهْرَ حِينَئِذٍ، وَصَلِّ الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ تجَدُ لَهَا مَسًا، قَالَ: أَتَدْرِي مَا غَسَقُ اللَّيْلِ؟ قال: غُرُوبُ الشَّمْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فاحدرها (¬3) فيِ أَثَرِهَا، ثُمَّ احْدُرْهَا فيِ أَثَرَهَا وَصَلِّ الْعِشَاءَ إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ إدلأم (¬4) اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ فِيمَا بَيْنَكَ وَبيْن ثُلُثِ اللَّيْلِ، وَمَا عَجَّلْتَ بَعْدَ ذَهَابِ بَيَاضِ الأُفُقِ فَهُوَ أَفْضَلُ، وَصَلِّ الْفَجْرَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ، أَتَعْرِفُ الْفَجْرَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ألَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُهُ؟ قُلْتُ: هُوَ إِذَا اصْطَفَقَ (¬5) الأُفُقُ بِالْبَيَاضِ، قَالَ: نَعَمْ، فَصَلِّها حِيَنئِذٍ إِلَى السَّدَفِ (¬6)، ثُمَّ إلَى السَّدَفِ، ثُمَّ إِلَى السَّدَف، وَإِيَّاكَ وَالْحَبْوَةَ (¬7) وَالإِقْعَاءَ (¬8)، وَتَحَفَّظْ مِنَ السَّهْوِ حَتَّى تَفْرُغَ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، قَال: أَمَا سَمِعْتَ الله -تَعَالَى- يَقُولُ: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ} (¬9) {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} (¬10) فَذَكَرَ الصَّلَواتِ كُلَّهَا، ثُمَّ قَالَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} (¬11) أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ، أَلَا وَهِيَ الْعَصْرُ".
¬__________
(¬1) سورة الحجر الآية 87.
(¬2) سورة الإسراء من الآية 78.
(¬3) فاحْدُرْها: -أى أسْرعِ- حَدَر في قراءته وأذانه يَحْدُرُ حْدرًا وهو من الحدور ضد الصعود - النهاية ج 2 ص 353.
(¬4) في أصل المخطوط "إذلام" وفى مصنف ابن أبي شيبة (إبلام) والصواب إدلأم الليل: إدلهم أي كثف ظلامه.
(¬5) اصطفق الأفق: أى اصطدم الليل ببياض النهار.
(¬6) السَّدَفُ: - أي بياض النهار النهاية ج 2 ص 355 اهـ.
(¬7) الحْبُو: - أى يمشى على يديه وركبتيه أو استه النهاية ج 2 ص 336 ا. هـ.
(¬8) الإقعاء: أن يُلْصق الرجل أليتيه بالأرض وينصب ساقيه وفخذيه، ويضع يديه على الأرض كما يُقعى الكلب النهاية ج 1 ص 89.
(¬9) سورة الإسراء من الآية 78.
(¬10) سورة النور من الآية 57.
(¬11) سورة البقرة من الآية 238.
الصفحة 722