كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 22)
وسَكَتَ حَبْرُهُمْ وَهُوَ فَتًى شَاب، فَلَمّا رآهُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - ألظ بِهِ (¬1)، فَقَالَ حَبْرُهُم: اللَّهُمَّ إذْ نَشَدْتَنَا فَإنَّا نَجِدُ في التَّوْرَاةِ الرَّجْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَمَا أَوَّلُ مَا ارتجم (¬2) أَمْرَ اللهِ؟ قَالُوا: زَنَا رَجُلٌ مِنَّا ذُو قَرَابَةٍ مِنْ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِنَا فَسَجَنَهُ وَأَخَّر عَنْهُ الرَّجْمَ، ثُمَّ زَنَا بَعْدَهُ آخَرُ في أُسْرة من النَّاسِ، فَأَرَادَ الْمَلِكُ رَجْمَهُ فَحَالَ قَوْمُهُ دُونَهُ، قَالُوا: وَالله مَا نَرْجُمُ صَاحِبَنَا حَتَّى تَجِئَ بِصَاحِبِكَ فَتَرْجُمَهُ، فَأَصْلحوا هَذِه العُقُوبَةَ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: فَإِنَى أَحْكُمُ بِمَا فِى التَّوْرَاةِ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَرُجِمَا، قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَأَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُما حِينَ أَمَرَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - بِرَجْمِهِمَا، فَلَمَا رُجِمَا رَأَيْتُهُ تَجَافَى بِيَدَيْهِ عنها ليقيها الحجَارةَ (¬3)، فبلغهما أن (¬4) هذِهِ الآيَةَ أُنِزلَتْ فِيهِ: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا} (¬5) وَكَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ".
هب (¬6).
651/ 164 - "عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ الأَسْلَمِىُّ نَبِىَّ الله - صلى الله عليه وسلم - فَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ أَصَابَ امْرَأَةً حَرَامًا أَرْبَعَ مَرَاتٍ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ، فَأَقْبَلَ في الخَامِسَةِ فَقَالَ
¬__________
(¬1) ألظ بالشئ لازمه ولم يفارقه.
(¬2) كذا بالأصل وفى المصنف: فما أول ما ارتخصتم أمر الله.
(¬3) كذا بالأصل وفى المصنف: فلما جاء رأيته يجافى بيده عنها ليقيها الحجارة.
(¬4) في المصنف فبلغنا أن هذه الآية أنزلت فيه.
(¬5) سورة المائدة الآية 44.
(¬6) أخرجه مصنف عبد الرزاق باب: الرجم والإحصان ج 7 ص 316، 317 رقم 13330.