كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 22)

١٠٠٢٠ - عن عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب، قال:
«لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول، دعي له رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ليصلي عليه، فلما قام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وثبت إليه، فقلت: يا رسول الله، تصلي على ابن أبي، وقد قال يوم كذا وكذا، كذا وكذا، أعدد عليه، فتبسم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وقال: أخر عني يا عمر، فلما أكثرت عليه، قال: إني قد خيرت فاخترت، فلو علمت أني لو زدت على السبعين غفر له، لزدت عليها، فصلى عليه رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا، حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون}، فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يومئذ، والله ورسوله أعلم» (¬١).
- وفي رواية: «لما توفي عبد الله بن أبي، أتى ابنه عبد الله بن عبد الله بن أبي ابن سلول رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: يا رسول الله، هذا عبد الله بن أبي، قد وضعناه، فصل عليه، فقام رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلما قام يصلي عليه، قمت في صدر رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: يا نبي الله، أتصلي على عدو الله، القائل يوم كذا، كذا وكذا، والقائل يوم كذا، كذا وكذا، أعدد أيامه الخبيثة؟ فتبسم رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقال: عني يا عمر، حتى إذا أكثرت، قال: عني ياعمر، فإني قد خيرت فاخترت، إن الله يقول: {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم}، ولو أعلم أني إِن زِدتُ على السبعين غفر له، لزدت، قال عمر: فعجبا لجرأتي على رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم والله ورسوله أعلم، فلما قال لي ذلك، انصرفت عنه، فصلى عليه، ثم مشى معه، فقام على حفرته حتى دفن ثم انصرف، فوالله، ما لبث إلا يسيرا، حتى أنزل الله، جل وعلا: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره}، فما صلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم على منافق بعد ذلك، ولا قام على قبره» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للنسائي ٤/ ٦٧.
(¬٢) اللفظ لابن حبان.

الصفحة 179