كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 22)

١٠٠٢٨ - عن أسلم؛ أنه لما كان عام الرمادات، وأجدبت ببلاد الأرض، كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص: من عبد الله عمر أمير المؤمنين، إلى العاص بن العاص، لعمري، ما تبالي إذا سمنت ومن قبلك، أن أعجف أنا ومن قبلي، ويا غوثاه، فكتب عمرو: سلام، أما بعد، لبيك لبيك، أتتك عير أولها عندك وآخرها عندي، مع أني أرجو أن أجد سبيلا أن أحمل في البحر، فلما قدمت أول عير دعا الزبير، فقال: اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها نجدا، فاحمل إلي كل أهل بيت قدرت على أن تحملهم إلي، ومن لم تستطع حمله، فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كساءين (اللذين فيهم الحنطة) (¬١)، ولينحروا البعير، فليجملوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوا كبة من قديد، وكبة من شحم، وحفنة من دقيق، فيطبخوا، فيأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله، لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر، أظنه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عُبَيدة بن الجَراح فخرج في ذلك فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب إنما عملت لله ولست آخذ في ذلك شيئا، فقال عمر:
«قد أعطانا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم في أشياء بعثنا لها، فكرهنا، فأبى ذلك علينا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم، فاقبلها أيها الرجل، فاستعن بها على دنياك ودينك، فقبلها أبو عُبَيدة بن الجَراح، ثم ذكر الحديث».
أخرجه ابن خزيمة (٢٣٦٧) قال: حدثنا أَبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم المصري، قال: حدثنا شعيب، يعني ابن يحيى التجيبي، قال: حدثنا الليث، عن هشام، وهو ابن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، فذكره (¬٢).
---------------
(¬١) كذا وقع في النسخة الخطية لصحيح ابن خزيمة، وهي نسخة غير متقنة، وطبعتي دار الميمان والتأصيل، والحديث؛ أَخرجه الحاكم في «المستدرك» (١٤٩٠)، ومن طريقه البيهقي ٦/ ٣٥٥، من طريق شعيب بن يَحيى، وليس فيه هذه الزيادة.
(¬٢) المسند الجامع (١٠٤٩٢).
والحديث؛ أخرجه البيهقي ٦/ ٣٥٤.

الصفحة 192