كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 22)

- وفي رواية: «عن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: لبثت سنة، وأنا أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على النبي صَلى الله عَليه وسَلم فجعلت أهابه، فنزل يوما منزلا، فدخل الأراك، فلما خرج سألته؟ فقال: عائشة، وحفصة، ثم قال: كنا في الجاهلية لا نعد النساء شيئا، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله، رأينا لهن بذلك علينا حقا، من غير أن ندخلهن في شيء من أمورنا، وكان بيني وبين امرأتي كلام، فأغلظت لي، فقلت لها: وإنك لهناك؟! قالت: تقول هذا لي، وابنتك تؤذي النبي صَلى الله عَليه وسَلم؟! فأتيت حفصة، فقلت لها: إني أحذرك أن تعصي الله ورسوله، وتقدمت إليها في أذاه، فأتيت أُم سلمة، فقلت لها، فقالت: أعجب منك يا عمر، قد دخلت في أمورنا، فلم يبق إلا أن تدخل بين رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأزواجه، فرددت، وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وشهدته، أتيته بما يكون، وإذا غبت عن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وشهد، أتاني بما يكون من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وكان من حول رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد استقام له، فلم يبق إلا ملك غسان بالشأم، كنا نخاف أن يأتينا، فما شعرت إلا بالأَنصاري، وهو يقول: إنه قد حدث أمر، قلت له: وما هو؟ أجاء الغساني؟ قال: أعظم من ذاك، طلق رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم نساءه، فجئت فإذا البكاء من حجرها كلها، وإذا النبي صَلى الله عَليه وسَلم قد صعد في مشربة له، وعلى باب المشربة وصيف،

⦗٢٦٣⦘
فأتيته فقلت: استأذن لي، فأذن لي فدخلت، فإذا النبي صَلى الله عَليه وسَلم على حصير قد أثر في جنبه، وتحت رأسه مرفقة من أدم حشوها ليف، وإذا أهب معلقة وقرظ، فذكرت الذي قلت لحفصة وأُم سلمة، والذي ردت علي أُم سلمة، فضحك رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فلبث تسعا وعشرين ليلة ثم نزل» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٥٨٤٣).

الصفحة 262