١٠٠٧٢ - عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنهما، قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم اللتين قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}، حتى حج وحججت معه، وعدل وعدلت معه بإداوة فتبرز، ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين، من المرأتان من أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم اللتان قال الله تعالى: {إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}؟ قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة، وحفصة، ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار، في بني أُمَية بن زيد، وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي صَلى الله عَليه وسَلم فينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بما حدث من خبر ذلك اليوم من الوحي،
⦗٢٦٥⦘
أو غيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك، وكنا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا على الأنصار، إذا قوم تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يأخذن من أدب نساء الأنصار، فصخبت على امرأتي فراجعتني، فأنكرت أن تراجعني، قالت: ولم تنكر أن أراجعك، فوالله، إن أزواج النبي صَلى الله عَليه وسَلم ليراجعنه، وإن إحداهن لتهجره اليوم حتى الليل، فأفزعني ذلك، وقلت لها: قد خاب من فعل ذلك منهن، ثم جمعت علي ثيابي فنزلت، فدخلت على حفصة، فقلت لها: أي حفصة، أتغاضب إحداكن النبي صَلى الله عَليه وسَلم اليوم حتى الليل؟ قالت: نعم، فقلت: قد خبت وخسرت، أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله صَلى الله عَليه وسَلم فتهلكي، لا تستكثري النبي صَلى الله عَليه وسَلم ولا تراجعيه في شيء، ولا تهجريه، وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك أن كانت جارتك أوضأ منك، وأحب إلى النبي صَلى الله عَليه وسَلم يريد عائشة، قال عمر: وكنا قد تحدثنا أن غسان تنعل الخيل لغزونا، فنزل صاحبي الأَنصاري يوم نوبته، فرجع إلينا عشاء، فضرب بابي ضربا شديدا، وقال: أثم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه،