كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 22)

فأخشى إن طال بالناس زمان، أن يقول قائل: والله، ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى، إذا أحصن، من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل، أو الاعتراف، ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن لا ترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم، أو إن كفرا بكم، أن ترغبوا عن آبائكم، ألا ثم إن رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال:

⦗٣١٧⦘
«لا تطروني كما أطري عيسى ابن مريم، وقولوا: عبد الله ورسوله».
ثم إنه بلغني، أن قائلا منكم يقول: والله، لو قد مات عمر بايعت فلانا، فلا يغترن امرؤ أن يقول: إنما كانت بيعة أَبي بكر فلتة وتمت، ألا وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أَبي بكر، من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه، تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صَلى الله عَليه وسَلم أن الأنصار خالفونا، واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير، ومن معهما، واجتمع المهاجرون إلى أَبي بكر، فقلت لأَبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان، فذكرا ما تمالأ عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم، فقلت: والله لنأتينهم، فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك، فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط، وقد دفت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم، وكنت قد زورت مقالة أعجبتني، أريد أن أقدمها بين يدي أَبي بكر، وكنت أداري منه بعض الحد،

الصفحة 316