فلم أكره مما قال غيرها، وكان والله، أن أقدم فتضرب عنقي، لا يقربني ذلك إلى إثم، أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أَبو بكر، إلا أن تغير نفسي عند الموت، فقال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير، يا معشر قريش ـ فقلت لمالك: ما معنى أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب؟ قال: كأنه يقول: أنا داهيتها ـ قال: وكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى خشيت الاختلاف، فقلت: ابسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته، وبايعه المهاجرون، ثم بايعه
⦗٣٢٣⦘
الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة، فقال قائل منهم: قتلتم سعدا، فقلت: قتل الله سعدا، وقال عمر، رضي الله عنه: أما والله، ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أقوى من مبايعة أَبي بكر، رضي الله عنه، خشينا إن فارقنا القوم، ولم تكن بيعة، أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما لا نرضى، وإما أن نخالفهم، فيكون فيه فساد، فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين، فلا بيعة له، ولا بيعة للذي بايعه، تغرة أن يقتلا.
قال مالك: وأخبرني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير؛ أن الرجلين اللذين لقياهما: عويم بن ساعدة، ومعن بن عَدي.
قال ابن شهاب: وأخبرني سعيد بن المُسَيب؛ أن الذي قال: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب، الحباب بن المنذر (¬١).
- في رواية معمر، عند عبد الرزاق (٩٧٥٨) زاد: «قال قتادة: فقال عمر بن الخطاب: لا يصلح سيفان في غمد واحد، ولكن منا الأمراء، ومنكم الوزراء».
- وفي رواية: عن عبد الله بن عباس؛ أنه كان يقرئ عبد الرَّحمَن بن عوف، في خلافة عمر بن الخطاب، قال: فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرَّحمَن عند القراءة، قال ابن عباس: فجئت ألتمس عبد الرَّحمَن يوما، فلم أجده، فانتظرته في بيته حتى رجع من عند عمر، فلما رجع قال لي: لو رأيت رجلا آنفا، قال لعمر كذا وكذا، وهو يومئذ بمنى، في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب،
---------------
(¬١) اللفظ لأحمد (٣٩١).