كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 22)

وفرض للعباس اثني عشر ألفا, وفرض لأُسامة بن زيد أربعة آلاف, وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت, لم زدته علي ألفا؟ ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي, وما كان له لم يكن لي، فقال: إن أبا أُسامة كان أحب إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم من أبيك، وكان أُسامة أحب إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم منك، وفرض لحسن وحسين خمسة آلاف، خمسة آلاف, ألحقهما بأبيهما، ولمكانهما من رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم.

⦗٣٣٥⦘
وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار ألفين، ألفين, فمر به عمر بن أبي سلمة، فقال: زيدوه ألفا، فقال له محمد بن عبد الله بن جحش: ما كان لأبيه ما لم يكن لأبينا، وما كان له ما لم يكن لنا، فقال: إني فرضت له بأبيه أبي سلمة ألفين, وزدته بأمه أُم سلمة ألفا, فإن كانت لك أم مثل أمه زدتك الفا.
وفرض لأهل مكة، وللناس، ثمان مئة، ثمان مئة, فجاءه طلحة بن عُبيد الله بأخيه عثمان, ففرض له ثمان مئة, فمر به النضر بن أنس، فقال عمر: افرضوا له في ألفين، فقال طلحة: جئتك بمثله ففرضت له ثمان مئة درهم، وفرضت لهذا ألفين؟ فقال: إن أبا هذا لقيني يوم أحد، فقال لي: ما فعل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فقلت: ما أراه إلا قد قتل, فسل سيفه فكسر غمده، وقال: إن كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قد قتل، فإن الله حي لا يموت, فقاتل حتى قتل, وهذا يرعى الشاء في مكان كذا وكذا.
فعمل عمر بدء خلافته، حتى كانت سنة ثلاث وعشرين، حج تلك السنة، فبلغه أن الناس يقولون: لو مات أمير المؤمنين، قمنا إلى فلان فبايعناه, وإن كانت بيعة أَبي بكر فلتة, فأراد أن يتكلم في أوسط أيام التشريق، فقال له عبد الرَّحمَن بن عوف: يا أمير المؤمنين, إن هذا مكان يغلب عليه غوغاء الناس، ودهمهم، ومن لا يحمل كلامك محمله, فارجع إلى دار الهجرة والإيمان, فتكلم فيسمع كلامك, فأسرع فقدم المدينة، فخطب الناس، وقال:
أيها الناس, أما بعد، فقد بلغني قالة قائلكم: لو مات أمير المؤمنين، قمنا إلى فلان فبايعناه، وإن كانت بيعة أَبي بكر فلتة, وايم الله، إن كانت لفلتة وقانا الله شرها، فمن أين لنا مثل أَبي بكر، نمد أعناقنا إليه كمدنا إلى أَبي بكر, إنما ذاك تغرة ليقتل, من انتزع أمور المسلمين من غير مشورة، فلا بيعة له.

الصفحة 334