يحيى بن محمَّد (¬1)
ابن محمَّد بن محمَّد بن محمَّد [أربع مرات] (¬2)، أبو جعفر، العَلَوي، الحسني البَصْرِي [ويعرف بابن أبي زيد] (2)، ولي نقابة الطَّالبيين بالبَصْرة بعد أبيه مُدَّة، وقرأ الأدب [على أبي عليّ بن الأحمر الحِمَّاني بالبَصْرة، وسمع الحديث من أبيه وغيره] (2).
ومولده سنة ثمانٍ وأربعين وخمس مئة، وقدم بغداد، ومدح الإِمام النَّاصر بقصائد [وكان رقيق الشِّعْر، مليحَ النَّظْم، وأجاز لي شعره] (2)، وتوفي ببغداد في رمضان، ودفن بمقابر قريش، ومن شعره: [من البسيط]
هذا العقيقُ وهذا الجَزْعُ والبانُ ... فاحبسْ فلي فيه أوطارٌ وأوطانُ
آليت والحُرُّ لا يلوي ألِيَّتَه ... أنْ لا يَلَذَّ بطِيبِ النَّوْمِ أجفانُ
حتى تعودَ لياليَّ التي سَلَفَتْ ... بالأَجْرَ عَينِ وجيراني كما كانوا
أيَّام أغصانِ وَصْلي غير ذاويةٍ ... ورَوْضها خَضِلٌ والعُمْرُ ريعانُ
يا حبَّذا شجرُ الجَرْعاءِ من شَجَرٍ ... وحبذا رَوْضُهُ المُخْضَلُّ والبانُ
إذا النسيمُ سرى مالتْ ذوائِبُهُ ... كأنَّما الغُصُنُ الممطورُ سَكْرَانُ
فللنَّسيمِ على الأغصانِ هَينَمَةٌ ... وللحَمَامِ على الأَفْنان أَلْحانُ
وبارقٍ لاحَ والظَّلْماءُ داجيةٌ ... والنَّجْمُ في الأُفُقِ الغَرْبيِّ حَيرانُ
هفا فذكَّرَني هيفاءَ ضاحكة ... فلم أَنَمْ وعرى هَمٌّ وأحزانُ
كتمتُ حُبَّكِ والأجفانُ تُظْهِرُهُ ... وليس للحُبِّ عند العين كِتْمانُ
غادرتِ بالغَدْرِ في الأحشاءِ نار جَوًى ... ومُذْ هجرتِ ففيضُ الدَّمْعِ غُدْرانُ
¬__________
(¬1) له ترجمة "التكملة" للمنذري: 2/ 379، و"المذيل على الروضتين": 1/ 279، وفيه تتمة مصادر ترجمته.
(¬2) ما بين حاصرتين من (م) و (ش).