كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 22)

ج: هذا يرجع إلى ما صدر منك، إذا كنت إنما طلقت واحدة فقط، حين قلت: هي طالق، فإرجاعها لا بأس، ولم يمض عليها إلا طلقة، إذا كنت ما طلقتها سابقًا، أما التمتمة التي بعد ذلك فأنت أعلم بها، إن كنت طلقتها ثانية وثالثة، فأنت أعلم، ما تصح لك، وعليك أن تردها إلى أهلها، وعليك أن تتوب إلى الله، ممّا فعلت من جماعها، وقد طلقتها وعليك الاستغفار والتوبة والندم، والأولاد يلحقون بك للشبهة، التي عرضت لك، أما إن كانت التمتمة ما فيها طلاق صريح، وإنما كلام لم تعقله، ولم تعرف وجهه هذا لا يضرك وهي زوجتك، ولم يقع عليها إلا طلقة واحدة؛ فلذلك تخاف الله وتراقبه سبحانه وتعالى، فإذا كنت تعلم أنك طلقتها طلقتين أخريين بعد ما فارقت أباها، فقد تمّت الثلاث، وعليك أن تردها إلى أهلها مع التوبة والاستغفار، وأولادك لاحقون بك للشبهة، وعليك الإحسان إليها، وإلى أولادها، حسب الأمر الشرعي في الإنفاق على أولادها، أمّا إن كنت تمتمت بشيء لا يعقل ولا يفهم، أو لا تفهمه أنت، أو لا تعقله أنت، من شدة الغضب ومن الوساوس، ومن أشياء أخرى، فليس عليها عمل ولا تعتبر، والمعتبر هي الطلقة التي قلتها لأبيها واحدة فقط،
الطلقتين، الشهر قريب ليس في الغالب خروجها من العدة، بل تحتاج إلى أكثر من ذلك، في مرور ثلاث حيض عليها، بعد الطلقة الثانية، فالحاصل أن الرجعة حصلت بالجماع، وبقي لها طلقة، ولك العود إليها والاتصال بها؛ لأنها زوجتك، لكن إن أشهدت شاهدين عدلين على أنك راجعتها حرصًا على اتّباع السنة، فهذا أولى وأفضل؛ لأن الله أمر به سبحانه وتعالى في قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ}، فهذا اللفظ في هذه الآية الكريمة تعم شهادة الطلاق وشهادة الرّجعة، مع مراعاة ما تقدّم في شأن الطلاق في حال الغضب العادي أو الغضب الشديد الذي أفقدك شعورك أو قارب ذلك، ومع مراعاة أيضًا كونها في طهر جامعتها فيه، أو في حيض أو في نفاس، أما إذا كانت في حال من الأحوال الثلاث، في حيض أو نفاس، أو في طهر جامعتها فيه، وليست حاملاً فإن الطلاق لا يقع علاوة على ما حصل منك من شدة الغضب.
س: أنا رجل متزوج من ابنة خالي، قبل ستة عشر عامًا، ولي منها

الصفحة 113