كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 22)
عهده صلى الله عليه وسلم، إن الثلاث بلفظ واحد، تعتبر واحدة، لكن إن كان عقله غير مستقيم بسبب ما أصابه، وعرف الثقات العارفون به، أن مثله يعتبر معتوهًا، فإنه لا يقع طلاق، أما إن كان عقله مضبوطًا، والمرض ما أثّر على عقله، فإنه يقع عليها طلقة بهذا الطلاق، ويكون بقاؤها عنده من غير رجعة غلطًا منه، ويعتبر جماعه لها مراجعة لها إذا كان أراد بمجامعتها مراجعتها وردّها إليه، فإن الجماع على الصحيح يكون مراجعة لها مع النية أمّا من غير نيّة فهذا فيه خلاف قويّ بين أهل العلم، ولعل الصواب أنه يتم بذلك الرجعة لجهله بذلك، فيكون راجعها بالجماع، حال حملها وتكون زوجة له، ويكون مضى عليها طلقة تعتبر هذه طلقة واحدة، أمّا إن كان ما راجعها ولا اتّصل بها حتى الآن فإنها بوضعها الحمل قد خرجت من عدته، ومضى عليها طلقة وله أن يعود إليها بنكاح جديد، ومهرٍ جديد كخاطب من الخطاب كأنه أجنبي، يخطبها لنفسه، فإذا وافقت فإنّه يتزوجها بزواج جديد؛ لكونها خرجت من العدة، بوضع الحمل، هذا إذا كان ما جامعها بعد الطلاق، أمّا إن كان جامعها بعد الطلاق، فإنه يعتبر رجعة لها، وتبقى عنده على طلقتين، ومضى عليها طلقة، إذا كان ما طلقها قبل ذلك، سوى هذه
الطلقة. نسأل الله للجميع الهداية.
26 - حكم طلاق السكران
س: تقول إنها تزوجت منذ سنوات طويلة، برجلٍ يشرب الخمر، بعد أن أقنعها أهلها بأنه سيتوب، وبعد زواجها حاولت أن تقنعه بالامتناع، عن ذلك الشراب المحرم مرات كثيرة، ولكنه لم يقتنع وبعد أن أنجبت منه أربعة أطفال، أتى ذات مرة وشرب أمامها، وحملت الإناء الذي شرب فيه وكسَّرته، عندها غضب عليها وقال لها: أنتِ طالق ومحرمة عليَّ مثل أُمي وأُختي، فما الحكم الشرعي في قوله هذا، هل تبقى معه على هذه الحال أم تفارقه؟ (¬1)
ج: إذا كان حين قوله هذا عاقلاً، فإن الطلاق يقع ويقع به طلقة واحدة، وتحرم به المرأة بالتحريم، حتى يكفر إذا كان عقله معه، تقع طلقة وله مراجعتها ما دامت في العدة، إذا كان لم يطلقها قبل هذا طلقتين وعليه كفارة الظّهار، وهي عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكينًا، لكل مسكين
¬_________
(¬1) السؤال الثاني من الشريط رقم (56).