كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 22)

لا يَحلّ له وهو الزنا، {فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ} يعني: المُعتدين في دينهم (¬١) [٦٨٠٦]. (ز)


{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (٣٢) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (٣٣)}
٧٨٨٥٧ - قال مقاتل بن سليمان: {والَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ} يعني: يؤدون الأمانة، ويوفون بالعهد، ثم قال: {راعُونَ} يرعونه ويتعاهدونه كما يرعى الراعي الشفيق غنمه عن مواقع الهلكة، {والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ} يعني: يقومون بها بالحق، لا يمنعونها ولا يكتمونها إذا دعوا إليها (¬٢) [٦٨٠٧]. (ز)


{وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٣٤) أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)}
٧٨٨٥٨ - عن الحسن البصري -من طريق خُليد- {والذين هم على صلاتهم يحافظون}، قال: على المواقيت (¬٣). (ز)
---------------
[٦٨٠٦] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤٠٩) أن «الفروج» في هذه الآية: هي الفروج المعروفة، والمعنى: يحفظونها مِن الزنا. ثم نقل عن الحسن بن أبي الحسن القول بأنه أراد فروج الثياب، وعلَّق عليه بقوله: «وإلى معنى الوطء يعود».
[٦٨٠٧] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤١٠ - ٤١١) أنّ قوله: {والذين هم بشهاداتهم قائمون} له معنيان: الأول: أنهم يَحفظون ما يَشهدون فيه، ويَتيقّنونه ويَقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير. وعلَّق عليه بقوله: «وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «على مثل الشمس فاشهد»». الثاني: أنّ المعنى: الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقًّا يدرَس أو حُرمة لله تُنتهك قاموا بشهادتهم. ونَقل عن ابن عباس القول بأنّ شهادتهم في هذه الآية: لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وساق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها». ثم قال: «واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المَعْنَيَيْن اللذَيْن ذكرنا في الآية، إحداهما: أنْ يكون يحفظها مُتقنة فيأتي بها ولا يَحتاج أن يُسْتَفْهَم عن شيء منها ولا أن يُعارَض. والثاني: إذا رأى حقًّا يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة». ثم ساق حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: «سيأتي قوم يخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا يُستشهدون، ويظهر فيهم السّمَن». وبيّن أنه اختُلف في معنى هذا الحديث على قولين: الأول: أنهم قوم مُؤمنون يَتعرّضون ويحرصون على وضْع أسمائهم في وثائق الناس، وينصبون لذلك الحبائل من زي وهيئة وهم غير عُدول في أنفسهم فيغرّون بذلك ويَضرّون. وعلَّق عليه بقوله: «فهذا في ابتداء الشهادة لا في أدائها، ويجيء قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يُستشهدون»، أي: وهم غير أهل لذلك». الثاني: أنهم هم شهود الزُّور، يؤدونها، والمشهود عليهم لم يشهدهم، ولا الآخر".
_________
(¬١) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٣٨.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٣٨.
(¬٣) أخرجه محمد بن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/ ١٣٧.

الصفحة 245