الحسن: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه الفقر، فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فقال: ادعُ الله أن يرزقني ابنًا. فقال له: استغفِر الله. وأتاه آخر فشكا إليه جَفاف بساتينه، فقال له: استغفِر الله. فقلنا: أتاك رجالٌ يَشكُون أبوابًا، ويسألون أنواعًا، فأمرتَهم كلّهم بالاستغفار! فقال: ما قلتُ مِن ذات نفسي في ذلك شيئًا، إنما اعتبرتُ فيه قولَ الله سبحانه إخبارًا عن نبيّه نوح - عليه السلام - أنه قال لقومه: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كانَ غَفّارًا يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْرارًا ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا} (¬١) [٦٨١٧]. (ز)
{مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (١٣)}
٧٨٩٦٧ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الرّبيع- في قوله: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، قال: لا تَعلمون لله عَظمة (¬٢). (١٤/ ٧٠٧)
٧٨٩٦٨ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، قال: عَظمة (¬٣). (١٤/ ٧٠٧)
٧٨٩٦٩ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، قال: ما لكم لا تُعظِّمون الله حَقَّ عَظمته (¬٤). (١٤/ ٧٠٧)
٧٨٩٧٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: {ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وقارًا}، قال: لا تخافون لله عَظمة (¬٥). (١٤/ ٧٠٧)
---------------
[٦٨١٧] ساق ابنُ عطية (٨/ ٤١٧ - ٤١٨) ما جاء عن عمر والحسن، ثم علَّق بقوله: «والاستغفار الذي أحال عليه الحسن ليس هو عندي لفظ الاستغفار فقط، بل الإخلاص والصّدق في الأعمال والأقوال، وكذلك كان استغفار عمر».
_________
(¬١) تفسير الثعلبي ١٠/ ٤٤.
(¬٢) أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨/ ٦٦٧ - من طريق سعيد بن جبير، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٢٩)، وابن جرير ٢٣/ ٢٩٦ بنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٢٩٥، ٢٩٧، والبيهقي (٧٢٨).
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ٤٧٣، وابن جرير ٢٣/ ٢٩٦. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم بلفظ: لا تعرفون لله حقّ عَظمته.
(¬٥) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تغليق التعليق ٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ - ، وأبو الشيخ (٧٥).