كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 22)

{فَزادُوهُمْ رَهَقًا}، قال: زادهم الجنُّ خوفًا (¬١) [٦٨٢٩]. (ز)

آثار متعلقة بالآية:
٧٩١٥٩ - عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، قال: ذهبت لأُسلم حين بَعثَ الله محمدًا مع رجلين أو ثلاثة في الإسلام، فأَتيتُ الماء حيث يَجتمع الناس، فإذا الناس براعي القرية الذي يَرعى لهم أغنامهم، فقال: لا أرعى لكم أغنامكم. قالوا: لِمَ؟ قال: يجيء الذئبُ كلّ ليلة يأخذ شاة، وصنمكم هذا راقِدٌ لا يَضُرّ ولا يَنفع، ولا يُغيّر ولا يُنكر! قال: فذهبوا وأنا أرجو أن يُسلِموا، فلمّا أصبحنا جاء الراعي يشتدّ يقول: البُشرى، البُشرى. قد جيء بالذئب وهو مَقموط بين يدي الصنم بغير قِماط (¬٢)، فذَهبوا وذَهبتُ معهم، فقَبلوه وسجدوا له، وقالوا: هكذا فاصنع. فدخلتُ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، فحدّثته هذا الحديث، فقال: «لعب بهم الشيطان» (¬٣). (١٥/ ١٦)


{وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧)}
٧٩١٦٠ - عن محمد بن السّائِب الكلبي -من طريق سعيد- في قوله: {وأنهم ظنوا كما
---------------
[٦٨٢٩] اختُلف في معنى: {فَزادُوهُمْ رَهَقًا} في هذه الآية على أقوال: الأول: فزاد الإنسُ الجنَّ باستعاذتهم بعزيزهم جرأةً عليهم، وازدادوا هم بذلك إثمًا. الثاني: أنّ الكفار ازدادوا بذلك طغيانًا. الثالث: فزادوهم خوفًا.
ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/ ٣٢٦) -مستندًا إلى اللغة- أنّ المعنى: «فزاد الإنسُ الجنّ بفعلهم ذلك إثمًا». ثم علَّل ذلك بقوله: «وذلك أنهم زادوهم استحلالًا لمحارم الله. والرَّهَقُ في كلام العرب: الإثمُ، وغِشْيانُ المحارم». ثمّ استشهد بقولِ الأعشى:
"لا شيءَ ينفعني من دون رؤيتِها هل يشتفي وامقٌ ما لم يُصب رهقا
يقول: ما لم يغشَ مُحرّمًا".
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٢٦.
(¬٢) قمطه: شد يديه، ورجليه، واسم ذلك الحبل: القماط. اللسان (قمط).
(¬٣) أخرجه البزار ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٥ (٣٣١٨)، وأبو نعيم في الحلية ٢/ ٣٠٣.
قال أبو نعيم: «هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا من حديث شبيب بن محمد، وتفرَّد به عنه الأزهر». وقال ابن عدي في الكامل ٢/ ١٤٢: «ولأزهر بن سنان غير ما ذكرتُ أحاديث، وليس بالكثير، وأحاديثه صالحة ليست بالمنكرة جدًّا، وأرجو أنه لا بأس به». وقال الهيثمي في المجمع ١/ ١١٤ - ١١٥ (٤٤٨): «رواه البزار، ومداره على أزهر بن سنان، ضعّفه ابن معين، وقال ابن عدي: أحاديثه صالحة، ليستْ بالمنكرة جدًّا».

الصفحة 302