هَجْرًا جَمِيلًا}: «براءة» نَسَخَتْ ما ههنا؛ أُمر بقتالهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسول الله، لا يَقبل منهم غيرها (¬١) [٦٨٥٦]. (ز)
٧٩٤٨٣ - قال مقاتل بن سليمان: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}، يعني: اعْتَزِلهم اعتزالًا جميلًا حسنًا، نَسَخَتْها آية السيف في «براءة» (¬٢). (ز)
٧٩٤٨٤ - عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا}، قال: اصفَح، وقل: سلام. وهذا قبل السيف (¬٣). (١٥/ ٥١)
{وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (١١)}
نزول الآية:
٧٩٤٨٥ - عن عائشة -من طريق عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير- قالت: لما نزلت: {وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ ومَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} لم يكن إلا يسيرًا حتى كانت وقعة بدر (¬٤) [٦٨٥٧]. (١٥/ ٥١ - ٥٢)
---------------
[٦٨٥٦] ذكر ابنُ عطية (٨/ ٤٤٤) في الآية قولين: الأول: أن قوله تعالى: {واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ} آية مُوادعة منسوخة بآية السيف، والمراد بالآية قريش. الثاني: أن قوله: {واهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} منسوخ، وأما الصبر على ما يقولون فقد يتوجّه أحيانًا ويبقى حكمه. وعلق على هذا القول بقوله: «وفيما يتوجّه مِن الهجْر الجميل بين المسلمين، قال أبو الدرداء: إنّا لنَكشِر في وجوه قوم، وإنّ قلوبنا لتلعنهم». ثم رجّح -مستندًا إلى السياق- القول الأول، فقال: «والقول الأول أظهر؛ لأنّ الآية إنما هي في كفار قريش وردّهم رسالته وإعلامهم بذلك، ولا يمكن أن يكون الحكم في هذه المعاني باقيًا».
[٦٨٥٧] انتقد ابنُ عطية (٨/ ٤٤٤) -مستندًا إلى دلالة السنة والتاريخ- ما جاء في هذا القول، فقال: «ويُروى أنه لم يكن بين نزول الآية وبين بدر إلا مدة يسيرة نحو عام، وليس الأمر كذلك، والتقدير الذي يَعْضُدُه الدليل مِن أخبار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقتضي أنّ بين الأمرين نحو العشرة الأعوام، ولكن ذلك قليل أُمهِلوه».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٨٠.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٧٦.
(¬٣) عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٤) أخرجه الحاكم ٤/ ٦٣٦ (٨٧٥٧)، من طريق محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزُّبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة به.
وأخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣٨١، من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن عبّاد، عن أبيه، عن عباد، عن عبد الله بن الزُّبير، عن عائشة به.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص.