٧٩٥٩١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة-: أنّ الوليد بن المُغيرة صَنع لقريش طعامًا، فلمّا أكلوا قال: ما تقولون في هذا الرجل؟ فقال بعضهم: ساحر. وقال بعضهم: ليس بساحر. وقال بعضهم: كاهن. وقال بعضهم: ليس بكاهن. وقال بعضهم: شاعر. وقال بعضهم: ليس بشاعر. وقال بعضهم: سحرٌ يُؤثر. فاجتمع رأيهم على أنه سحرٌ يُؤثر، فبَلغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فحَزن، وقنَّع رأسه، وتَدثّر؛ فأنزل الله: {يا أيُّها المُدَّثِّر} إلى قوله: {ولِرَبِّكَ فاصْبِرْ} (¬١). (١٥/ ٦٢)
٧٩٥٩٢ - عن إبراهيم النَّخَعي -من طريق المُغيرة- {يا أيُّها المُدَّثِّر}، قال: كان مُتَدَثِّرًا في قَطيفة، وذُكر أنّ هذه الآية أول شيء نَزل من القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه قيل له: {يا أيُّها المُدَّثِّر} (¬٢). (ز)
٧٩٥٩٣ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ -من طريق معمر- قال: فَتَر الوحيُ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَتْرةً، فحَزِن حُزنًا، فجعل يعدو إلى شواهق رؤوس الجبال ليَتَردّى منها، فكلّما أوفى بذُروة جبل تبَدّى له جبريل - عليه السلام -، فيقول: إنّك نبي الله. فيَسكن لذلك جأْشه، وتَرجع إليه نفسه؛ فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُحدِّث عن ذلك، قال: «فبينما أنا أمشي يومًا إذ رأيتُ المَلَك الذي كان يأتيني بحِراء على كرسي بين السماء والأرض، فجُثِثْتُ (¬٣) منه رُعبًا، فرَجعتُ إلى خديجة، فقلتُ: زَمِّلُوني». فزَمَّلناه، أي: فدَثَّرناه؛ فأنزل الله: {يا أيُّها المُدَّثِّر قُمْ فَأَنْذِرْ ورَبَّكَ فَكَبِّرْ وثِيابَكَ فَطَهِّرْ}. قال الزُّهريّ: فكان أول شيء أُنزل عليه: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} حتى بلغ: {ما لَمْ يَعْلَمْ} (¬٤) [٦٨٦٥]. (ز)
٧٩٥٩٤ - عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ أنه قال: ... ويزعم ناسٌ أنّ {يا أيها المُدَّثِّر} أول سورة أُنزِلَتْ عليه، والله أعلم (¬٥). (ز)
---------------
[٦٨٦٥] لم يذكر ابن جرير (٢٣/ ٤٠٠ - ٤٠٣) غير قول الزُّهريّ، وإبراهيم النَّخَعي.
_________
(¬١) أخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ١٢٥ (١١٢٥٠).
قال الهيثمي في المجمع ٧/ ١٣١ (١١٤٤٨): «وفيه إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو متروك». وقال السيوطي: «سند ضعيف».
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٠٠.
(¬٣) أي: فزعت منه وخفت. وقيل معناه: قلعت من مكاني، من قوله تعالى: {اجتثت من فوق الأرض} [إبراهيم: ٢٦]، وقال الحربي: أراد جُئِثت، فجعل مكان الهمزة ثاء. النهاية (جثث).
(¬٤) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٢٧، وابن جرير ٢٣/ ٤٠٣.
(¬٥) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٤٢.