محمدًا وابن أبي قُحافة تُصيب من طعامهما. فقال الوليد لقريش: إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام، وإنكم تزعمون أنّ محمدًا مجنون، وهل رأيتموه يُجَنُّ قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه كاهن، وهل رأيتموه يتكهّن قطّ؟ قالوا: اللهم، لا. قال: تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه يَنطق بشعرٍ قطّ؟ قالوا: لا. قال: فتزعمون أنه كذّاب، فهل جربتم عليه شيئًا من الكذب؟ قالوا: لا. قالتْ قريش للوليد: فما هو؟ فتفَكّر في نفسه، ثم نَظر، وعبس، فقال: ما هو إلا ساحر، وما يقوله سحرٌ. فذلك قوله: {إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ} إلى قوله تعالى: {إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ} (¬١). (ز)
٧٩٧٧٤ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ}، قال: ذُكر لنا أنه قال: لقد نظرتُ فيما قال هذا الرجل، فإذا هو ليس بشعرٍ، وإنّ له لَحلاوة، وإن عليه لَطُلاوَةً، وإنه ليَعلو ولا يُعلى، وما أشكّ أنه سحرٌ. فأنزل الله فيه: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} إلى قوله: {وبَسَرَ} (¬٢). (١٥/ ٧٠)
تفسير الآية:
٧٩٧٧٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: {فَكَّرَ وقَدَّرَ}، قال: الوليد بن المُغيرة يوم دار النَّدوة (¬٣). (ز)
٧٩٧٧٦ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: {ذَرْنِي ومَن خَلَقْتُ وحِيدًا} يعني: الوليد بن المُغيرة، دعاه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر. ففكّر، {ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ثُمَّ أدْبَرَ واسْتَكْبَرَ فَقالَ إنْ هَذا إلّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}. فجَعل الله له سَقر (¬٤). (ز)
٧٩٧٧٧ - قال محمد بن شهاب الزُّهريّ: {فَقُتِلَ} عُذّب (¬٥). (ز)
٧٩٧٧٨ - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ} ثم قال -يعني: الوليد بن المُغيرة-: {إنَّهُ فَكَّرَ} في أمْر محمد - صلى الله عليه وسلم -، فزعم أنه ساحر، وقال مثل ما قال في التقديم، {وقَدَّرَ} في قوله: إنّ محمدًا يُفرّق بين الاثنين. {فَقُتِلَ كيف قدر} يقول: فلُعِن كيف قدَّر السحر، {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} يعني: ثم لُعِن كيف قدّر السِّحر (¬٦). (ز)
---------------
(¬١) علقه الواحدي في أسباب النزول (٧٠١).
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٣٠. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٣١.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٤٣١.
(¬٥) تفسير الثعلبي ١٠/ ٧٣، وتفسير البغوي ٨/ ٢٦٩.
(¬٦) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦.