كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 22)

٧٩٩١١ - قال مقاتل بن سليمان: {حَتّى أتانا اليَقِينُ}، يعني: الموت (¬١) [٦٨٨٩]. (ز)


{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)}
٧٩٩١٢ - عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيَخرُجنّ بشفاعتي من أهل الإيمان من النار، حتى لا يبقى فيها أحدٌ إلا أهل هذه الآية: {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} إلى قوله: {شَفاعَةُ الشّافِعِينَ}» (¬٢). (١٥/ ٨٧)

٧٩٩١٣ - عن أنس، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: «يُؤتى بأدنى أهل النار منزلة يوم القيامة، فيقول اللهُ له: تَفتدي بملء الأرض ذهبًا وفِضّة؟ فيقول: نعم، إن قَدَرتُ عليه. فيقول: كَذبتَ، قد كنتُ أسألك ما هو أيسرُ عليك مِن أن تسألني فأُعطيك، وتَستغفرني فأغفر لك، وتدعوني فأستجيب لك، فلم تَخفني ساعة قطّ من ليل ونهار، ولم تَرجُ ما عندي قطّ، ولم تَخشَ عقابي ساعة قطّ. وليس وراءه أحد إلا وهو شرٌّ منه، فيقال له: {ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ المُصَلِّينَ} إلى قوله: {حَتّى أتانا اليَقِينُ}، يقول الله: {فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشّافِعِينَ}» (¬٣). (١٥/ ٨٧)
---------------
[٦٨٨٩] رجّح ابنُ عطية (٨/ ٤٦٥) أنّ اليقين معناه: «صحة ما كانوا يُكذِّبون به مِن الرجوع إلى الله تعالى والدار الآخرة». ثم انتقد -مستندًا إلى الدلالة العقلية- القول بأنه الموت، فقال: «وقال المفسرون: اليَقِين: الموت. وذلك عندي هنا مُتعقّب؛ لأن نفس الموت يقين عند الكافر وهو حي، فإنما اليَقِين الذي عَنوا في هذه الآية فهو الشيء الذي كانوا يُكذِّبون به وهم أحياء في الدنيا، فتَيقّنوه بعد الموت، وإنما ُيُفَسَّر اليقين بالموت في قوله تعالى: {واعْبُدْ رَبَّكَ حَتّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ} [الحجر: ٩٩]».
_________
(¬١) أخرجه مقاتل بن سليمان ٤/ ٤٩٩.
(¬٢) أخرجه ابن خسرو في مسند أبي حنيفة ١/ ٤٥١ (٤٨٩)، والحارثي في مسند أبي حنيفة ٢/ ٨٤٢ (١٤٩٧ - ١٥١٢)، من طريق أبي حنيفة، عن سلمة بن كُهيل، عن أبي الزّعراء، عن عبد الله بن مسعود به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال ابن خسرو: «روى الجماعة هذا الحديث موقوفًا على عبد الله بن مسعود».
(¬٣) أخرجه الواحدي في التفسير الوسيط ٤/ ٣٨٦ - ٣٨٧ (١٢٥٧)، من طريق ليث، عن بشر، عن أنس بن مالك به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
وسنده ضعيف؛ فيه بشر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٧١٠): «هو ابن دينار، مجهول». وفيه ليث بن أبي سليم، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٦٨٥): «صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميّز حديثه؛ فتُرك».

الصفحة 429