كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 22)

٨٠٧٦٠ - عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في الآية: {إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ}، قال: القَصْر: أصول الشجر العِظام، كأنها أجْواز الإبل الصُّفر (¬١). (١٥/ ١٨٣)

٨٠٧٦١ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {كالقَصْرِ}، قال: أصول الشجر، وأصول النّخل (¬٢). (١٥/ ١٨٣)

٨٠٧٦٢ - قال محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي صخر- في قول الله: {إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ}، قال: إنّ على جهنم سُورًا، فما خرج مِن وراء السُّور مِمّا يَرجع فيها في عِظَم القَصْر، ولون القار (¬٣). (ز)

٨٠٧٦٣ - عن الأسود -من طريق عطاء بن السّائِب- {تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ}، قال: مثل القَصْر (¬٤). (ز)

٨٠٧٦٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر الظِّل، فقال: {إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ} وهو أصول الشجر يكون في البَريّة، فإذا جاء الشتاء قُطعتْ أغصانها، فتبقى أصولها، فيَحرقها البرد، فَتَسْوَدُّ، فتراها في البَريّة كأمثال الجمال إذا أُنيخَتْ في البَريّة، فذلك قوله: {إنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقَصْرِ} (¬٥) [٦٩٧١]. (ز)
---------------
[٦٩٧١] اختَلف القراء في قراءة قوله تعالى: {كالقصر} على وجهين: الأول: بسكون الصاد -وهي قراءة الجمهور-، هكذا {كالقَصْر}، واخْتُلِف في المعنى -على هذه القراءة- على قولين: أولهما: أنّ القَصْر هنا واحد القصور. وثانيهما: أنّ المراد به هنا الغليظ من الخَشَب، كأصول النّخل، وما أشبه ذلك. والثاني: بفتح الصاد -وهي قراءة لابن عباس-، هكذا (كالقَصَر)، بمعنى: أعناق الدواب.
ورجَّحَ ابنُ جرير (٢٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥) قراءة الجمهور، والتأويل الأول لها استنادًا إلى السياق، ولغة العرب، فقال: «وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ما عليه قُراء الأمصار، وهو سكون الصاد، وأولى التأويلات به أنه القَصْر من القصور، وذلك لدلالة قوله: {كأنه جمالات صفر} على صحته، والعرب تشبّه الإبل بالقصور المبنيّة ... ، وقيل: {بشرر كالقصر} ولم يقل: كالقصور. والشّرر جماع، كما قيل: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} [القمر: ٤٥]، ولم يقل: الأدبار. لأنّ الدُّبر بمعنى الأدبار، وفعل ذلك توفيقًا بين رؤوس الآيات ومقاطع الكلام؛ لأن العرب تَفعل ذلك كذلك، وبلسانها نزل القرآن. وقيل: {كالقصر}، ومعنى الكلام: كعِظَم القَصْر، كما قيل: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: ١٩]، ولم يقل: كعيون الذي يُغشى عليه. لأنّ المراد في التشبيه الفعل لا العين». واستشهد بأثر الأسود.
ورجَّح ابنُ عطية (٨/ ٥٠٨) قول ابن عباس من طريق عبد الرحمن بن عابس وما في معناه؛ أنّ القصر: «خشبٌ كان في الجاهلية يُقطَع من جَزْل الحطب من النّخل وغيره، على قدْر الذراع وفوقه ودونه، يُستَعَدُّ به للشتاء» قائلًا: «وهو المراد في الآية، وإنما سُمّي بالقَصْر لأنه يحيط بالقصرة». ولم يذكر مستندًا.
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٦٠٣ - ٦٠٤. وقال عقبه: وسط كل شيء: جَوْزه.
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق ٢/ ٣٤٠ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣/ ٦٠٣ بنحوه من طريق معمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(¬٣) أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ١/ ٥٢ (١١٢)، وابن جرير ٢٣/ ٦٠١ - ٦٠٢.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٦٠٥.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٥ - ٥٤٦.

الصفحة 583