ويقول الله: {هَذا يَوْمُ الفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} اليوم لا ينجو مني جبّار عنيد، ولا شيطان مريد. فقال عبد الله بن عمرو: إنّا نجد في الكتاب أنه يَخرج يومئذ عُنُق من النار، فيَنطلِق مُعْنِقًا (¬١)، حتى إذا كان بين ظهراني الناس قال: يا أيها الناس، إني بُعثتُ إلى ثلاثة أنا أعرفُ بهم من الوالد بولده، ومِن الأخ بأخيه، لا يُغنيهم مِنِّي وزَر، ولا تُخفِيهم مني خافية: الذي يجعل مع الله إلهًا آخر، وكلّ جبار عنيد، وكلّ شيطان مريد. قال: فَينطوي عليهم، فيَقذِفهم في النار قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا-. قال: ويُهرَع قوم إلى الجنة، فتقول لهم الملائكة: قِفوا للحساب. فيقولون: واللهِ، ما كانت لنا أموال، وما كُنّا بعُمّال. فيقول الله: صدق عبادي، أنا أحقّ مَن أوفى بعهده، ادخُلوا الجنة. فيَدخلون الجنة قبل الحساب بأربعين -إمّا قال: يومًا، وإما عامًا- (¬٢). (١٥/ ١٨٦)
٨٠٧٨٧ - قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: إنّ {هَذا} الويل {يَوْمُ الفَصْلِ} وهو يوم القيامة، وهو يوم الدّين {جَمَعْناكُم} يا معشر أهل مكة، وسائر الناس ممن بعدكم، {والأَوَّلِينَ} الذين كَذّبوا بالبعْث من قبلكم من الأمم الخالية (¬٣). (ز)
{فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (٣٩) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٤٠)}
٨٠٧٨٨ - قال مقاتل بن سليمان: {فَإنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ} فإن كان لكم مَكرٌ فامكُروا، {ويْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} بالبعْث (¬٤). (ز)
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (٤١) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٤٢)}
٨٠٧٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: قوله: {إنَّ المُتَّقِينَ} يعني به: المُوَحِّدين {فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ} يعني: في جنات. يقول: في البساتين، ونعيم؛ فهو اللّباس الذي يَلبسون من سُندسٍ وإسْتَبرق والحرير والنّساء، {وفَواكِهَ مِمّا يَشْتَهُونَ} (¬٥). (ز)
---------------
(¬١) معنقًا: مسرعًا. اللسان (عنق).
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٧٠ - ١٧١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٦.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٦.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ٤/ ٥٤٦.