كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

أخبر به كذلك. وقيل: أي: بشر مثلكم ليس من جنس الملائكة، وقرأ ابن عباس وغيره بفتح الفاء من النفاسة، أي: أفضلكم خلقا وأشرفكم نسبا وأكثركم طاعة (¬1).
فائدة: جمعت هذِه الآية ست صفات لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرسالة والنفاسة والعزة، وهو المنع الغالب الشديد. والعنت: المشقة. وقال ابن الأنباري: أصله التشديد، وقال الضحاك: الإثم، وقال ابن أبي عروبة: الضلال. وقيل: الضر، وقيل: الهلاك (¬2). ومعناه: عزيز عليه أن تدخلوا النار.
الرابعة:
حرصه على إيصال الهداية إليكم في الدنيا والآخرة، وقيل: حريص عليكم لتؤمنوا، وقيل: حريص على دخولكم الجنة: {رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}: فعول من الرأفة والرحمة، قال الحسن بن الفضل: لم يجمع الله لنبي من الأنبياء اسمين من أسمائه إلا الرسول، حيث قال: {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} وقال: {إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 143].
فصل:
مقتل أهل اليمامة سنة اثنتي (¬3) عشرة من الهجرة، سميت اليمامة باسم المصلوبة على بابها التي كانت تبصر من مسيرة ثلاثة أيام، وتعرف بالزرقاء لزرقة عينها، واسمها عنز، ومن أسمائها حواء، قال عياض: والعروض بفتح العين المهملة.
¬__________
(¬1) انظر: "مختصر شواذ القرآن" ص30.
(¬2) انظر: "تفسير الطبري" 4/ 27 - 28.
(¬3) ورد بهامش الأصل: أرَّخها بعضهم سنة إحدى عشرة، وبعضهم سنة اثنتي عشرة.

الصفحة 439