كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

(ص) ({أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ}) إلى قوله: ({الصُّدُورِ}).
يقال: ثنيت الشيء ثنيًا إذا عطفته وطويته، وكان طائفة من المشركين يقولون: إذا أغلقنا أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم بنا، فأخبر الله تعالى عما كتموه.
ومعنى {يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ}: يطوونها على عداوته. قال قتادة: وذلك أخفى ما يكون من ابن آدم إذا ثنى صدره واستغشى ثيابه وأضمر همه في نفسه (¬1). ومعنى {لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} ليتواروا عنه ويكتموا عداوته، فقال تعالى {يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور} أي: النفوس.
قاله ابن عباس. وقيل: استخفوا من الله. قال الواحدي: نزلت في الأخنس بن شريق وكان رجلًا حلو الكلام يلقى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما يحبه وينطوي بقلبه على ما يكره فنزلت (¬2). وقرأ الجمهور: (لا يَثنون) بفتح الياء، وعن سعيد بن جبير ضمها. وستأتي له تتمة بعد.
(ص) (وَقَالَ غَيْرُهُ: {وَحَاقَ}: نَزَلَ، يَحِيقُ: يَنْزِلُ) أي: العذاب.
(ص) (يَئُوسٌ: فَعُولٌ مِنْ يَئِسْتُ) أي لشديد اليأس من رحمة الله وسعة رزقه كفور لنعمته.
(ص) (وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {تَبْتَئِسْ}: تَحْزَنْ) هو قول الفراء (¬3) والزجاج، وقال ابن عباس: لا تغتم (¬4).
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 6/ 626 (17963)، وابن أبي حاتم 6/ 1999 - 2000 (10664).
(¬2) "أسباب النزول" ص 271.
(¬3) "معاني القرآن" 2/ 13.
(¬4) انظر: "زاد المسير" لابن الجوزي 4/ 100.

الصفحة 456