كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

(ص) ({يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} شَكٌّ وَامْتِرَاءٌ فِي الحَقِّ) قد سلف، وقد أخرجه أبو محمد عن مجاهد (¬1).
(ص) ({لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ}: مِنَ اللهِ إِنِ اسْتَطَاعُوا) وقد سلف أيضا.
تم ساق عن مُحَمَّدٍ بنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابن عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: {أَلَا إِنَّهُمْ تَثْنَوْنِي صُدُورُهُمْ} (¬2) فسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ، فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ.
ثم رواه بعد ذلك وفيه: قُلْتُ: يَا أَبَا العَبَّاسِ مَا هو؟ فذكره.
(تَثْنَوْنِي) على وزن يحلولي جعل الفعل للصدور. أي: تلتوي، ووزن (تَثْنَوْنِي) تَفْعَوْعِل على بناء المبالغة فى ميل الصدور والعطف. كما تقول: استوسقت الإبل: اجتمعت، واعشوشبت الأرض، واحلولت الدنيا، ونحو ذلك، وماضي (تثنوني): اثنونيت، وهو بكسر النون الأخيرة. قال ابن التين: وروي بفتحها، وليس بالبين. قلت: وروي بالمثناة فوق وتحت أيضا، وقيل: بحذف النون الأخيرة على وزن ترعوي.
وقوله: (يتخلوا) روي بالخاء المعجمة من الخلوة، وبالمهملة، حكاهما ابن التين، ثم قال عن الشيخ أبي الحسن أن الثاني أحسن، ولعله يريد أنه يرقد على حلاوة قفاه، فيقال: يحلا (¬3).
¬__________
(¬1) "تفسير ابن أبي حاتم" 6/ 1999 (10658).
(¬2) وهي قراءة شاذة. انظر: "شواذ القرآن" لابن خالويه ص 64.
(¬3) قال الجوهري في "الصحاح" 6/ 2319: وقع فلان على حُلاوة القفا بالضم، أي على وسط القفا.

الصفحة 457