كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

20 - [باب] قوله: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ} الآية [البقرة: 150]
4494 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ, عَنْ مَالِكٍ, عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ, عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ بَيْنَمَا النَّاسُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ بِقُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ, فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. [انظر: 403 - مسلم: 526 - فتح: 8/ 175].
ذكر فيه حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -.
قال مجاهد: هم مشركو العرب، وقولهم: راجعت قبلتنا (¬1)، وقد أجيبوا عن هذا بقوله: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ}.
وقيل: المعنى: لئلا يقولوا لكم قد أمرتم باستقبال الكعبة ولستم ترونها، فلما قال: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} زال هذا، وقيل: هو يتعلق بما قبله، وزعم أبو عبيدة أن (إلا) هنا بمعنى الواو (¬2) وهو خطأ عند حذاق النحاة (¬3)، والقول أنه استثناء أبين، أي: لكن الذين ظلموا منهم، فإنهم يحجون.
قال الداودي: أمر الناس أن يستقبلوا المسجد الحرام، وصلى - عليه السلام - إلى الكعبة وهو داخل المسجد، فمن في مكة خارجه يستقبل المسجد، ومن كان خارجها فالحرم، وهو كله مسجد، وقال بعض الناس: إن من
¬__________
(¬1) رواه الطبري 2/ 35 - 36.
(¬2) "مجاز القرآن" 1/ 60.
(¬3) منهم الفراء كما في "معانيه" 1/ 89، وابن جرير في "تفسيره" 2/ 37.

الصفحة 58