كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

وفي "رءوس المسائل" للقرافي إحدى الروايتين: إذا قتلت الجماعة رجلًا، يقتل واحد منهم، ويجب على الباقين الدية، وهو مذهبنا إذا قتل بعضهم أخذ حصة الباقين من الدية وتوزع على عدد رءوسهم (¬1).
قال الفراء: الآية نزلت في حيَّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الكثرة والشرف؛ فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهر؛ فقتل الأوضع من الحيَّين من الشريف قتلى، فأقسم الشريف ليقتلن الذكر بالأنثى، والحر بالعبد، وأن يضاعفوا الجراحات؛ فأنزل الله هذا على نبيه، ثم نسخت بـ {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬2). وحكاه النحاس عن ابن عباس.
وعنه: كان الرجل لا يقتل بالمرأة، ولكن يقتل الرجل بالرجل، والمرأة بالمرأة؛ فنزلت: {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} (¬3).
وقال السدي: نزلت في فريقين وقعت بينهما قتلى فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقاد بينهما؛ ديات النساء بديات الرجال، وديات الرجال بديات النساء (¬4).
¬__________
(¬1) في كون هذا القول مذهبًا للشافعية نظر؛ قال النووي في "الروضة" 9/ 159: إذا قتلت الجماعة واحدًا قتلوا به، وأثبت ابن الوكيل قولًا: إن الجماعة لا يقتلون بالواحد، ونقل الماسرجسي عن القفال قولًا قديمًا أن الولي يقتل واحدًا من الجماعة أيهم شاء، ويأخذ حصة الآخرين من الدين ولا يقتل الجميع، وهذان القولان شاذان واهيان والمشهور قتل الجماعة بالواحد. اهـ.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 1/ 108 - 109.
(¬3) رواه الطبري 2/ 110.
(¬4) كذا وقع بالأصل قول السدي، وفي "تفسير الطبري" 2/ 109: فأصلح بينهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على أن يؤدي الحر دية الحر، والعبد دية العبد، والأنثى دية الأنثى، فقاصّهم بعضهم من بعض.

الصفحة 66