كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

والتهلكة مثلثة اللام حكاه الزجاج، والمعنى: إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي: عصيتم الله فهلكتم، وجائز أن يكون بتقوية عدوكم عليكم، وزعم المبرد أن المراد بالأيدي: الأنفس، فعبر بالبعض عن الكل (¬1). وقال ابن الجوزي: إن كان الهلاك في الواجبات فهو الإثم، وإن كان في المكروهات فهو فوت الفضائل.
وقوله: {وَأَحْسِنُوا} فيه أقوال:
أحدها: في أداء الفرائض (¬2).
ثانيها: الظن بالله (¬3).
ثالثها: عودوا على من ليس في يده شيء (¬4).
رابعها: صلوا الخمس، حكاه ابن أبي حاتم (¬5).
وقال فضيل بن عياض: إن العبد لو أحسن الإحسان كله وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين (¬6).
فائدة:
حديث حذيفة المذكور أخرجه البخاري عن إسحاق، ثنا النضر به، قال أبو علي: نسبه ابن السكن فقال: ابن إبراهيم، وقال الكلاباذي: النضر بن شميل قد روى عن إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور (¬7).
¬__________
(¬1) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 203.
(¬2) رواه الطبري 2/ 212 عن رجل من الصحابة، وابن أبي حاتم 1/ 333 عن أبي إسحاق.
(¬3) رواه الطبري 2/ 212، وابن أبي حاتم 1/ 333 عن عكرمة.
(¬4) رواه الطبري 2/ 212 عن ابن زيد.
(¬5) "تفسير ابن أبي حاتم" 1/ 333.
(¬6) رواه ابن أبي حاتم 1/ 333.
(¬7) "تقييد المهمل" 3/ 964 - 965.

الصفحة 83