كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 22)

عائشة، وفي رواية: كانوا بشرًا ويئسوا فظنوا أنهم قد كذبوا، ذهب بها هناك، وأومأ بها إلى السماء (¬1).
ولابن المنذر: لما سمع الضحاك قول سعيد بن جبير لمن سأله عن هذِه الآية قال: {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ}: من قومهم أن يصدقوهم وظن المرسل إليهم أن الرسل كذبوهم. قال الضحاك: لو رحل إلى اليمن في هذِه لكان قليلًا.
وقراءة عاصم والكسائي وحمزة بالتخفيف، والباقون بالتثقيل (¬2)، وهو الذي ذهبت إليه عائشة، وهو الصحيح (¬3) كما قاله ابن الجوزي، ويحمل التخفيف على أن قوم الرسل ظنوا أنهم قد كذبوا فيما وعدوا به من النصر.
وأما الآية التي ذكرها البخاري ففي "تفسير عبد الرزاق" عن قتادة أنها نزلت يوم الأحزاب، أصاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ وأصحابه بلاء وحصر (¬4) وذكره ابن أبي حاتم عن السدي (¬5)، ونقله القرطبي عن الأكثرين (¬6).
¬__________
(¬1) "الجمع بين الصحيحين" 2/ 77.
(¬2) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 4/ 441.
(¬3) في قوله: وهو الصحيح نظر؛ فإنه لا ينبغي الترجيح بين القراءات فإذا ثبتت القراءتان لم ترجح إحداهما على الأخرى، قال النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 538: والسلامة عند أهل الدين إذا صحت القراءتان عن الجماعة ألا يقال: إحداهما أجود من الأخرى؛ لأنهما جميعًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيأثم من قال ذلك، وكان رؤساء الصحابة ينكرون مثل هذا. اهـ.
وانظر للإفادة: "قواعد التفسير" لخالد السبت 1/ 97 - 99.
(¬4) "تفسير عبد الرزاق" 1/ 99 (250).
(¬5) "تفسير ابن أبي حاتم" 2/ 379 (2000).
(¬6) "الجامع لأحكام القرآن" 3/ 33.

الصفحة 94